كاتس يتحدى المحكمة العليا ويتمسك بالسيطرة العسكرية الدائمة على مخيمات شمال الضفة

13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
كاتس يتحدى المحكمة العليا ويتمسك بالسيطرة العسكرية الدائمة على مخيمات شمال الضفة

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس رفضه القاطع لقرار المحكمة العليا الذي يطالب بوضع جدول زمني لعودة الفلسطينيين إلى مخيماتهم في شمال الضفة الغربية المحتلة. وهاجم كاتس التدخل القضائي في الشؤون العسكرية، مؤكداً تمسكه بإبقاء قوات الاحتلال داخل تلك المخيمات لفترات طويلة لضمان ما وصفه بالأمن العملياتي.

وجاءت تصريحات كاتس رداً على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي صدر مؤخراً، والذي ألزم الحكومة بتقديم خطة لاستكمال الإجراءات اللازمة لعودة السكان إلى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. ويمنع جيش الاحتلال آلاف الفلسطينيين من العودة إلى هذه المناطق منذ مطلع عام 2025، متذرعاً بضرورات أمنية وميدانية.

ونقلت مصادر إعلامية عن كاتس قوله إن على المحكمة العليا الكف عن التدخل في النشاط العملياتي للجيش في الضفة الغربية، زاعماً أن هذه العمليات تهدف لحماية المستوطنين والجنود. وهدد الوزير الإسرائيلي باللجوء إلى الكنيست لسن تشريعات خاصة تضمن بقاء الجيش في المخيمات إذا استمر الضغط القضائي بهذا الاتجاه.

وكشف وزير الأمن الإسرائيلي عن تفاهمات جرت مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهدف إلى تغيير المفهوم الأمني المتبع في الضفة الغربية بشكل جذري. وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على فرض سيطرة عسكرية دائمة وطويلة الأمد على مخيمات اللاجئين، بدلاً من سياسة الاقتحامات المتكررة التي كانت متبعة سابقاً.

وبرر كاتس هذا التحول بوجود جماعات مسلحة يدعي أنها تحظى بدعم إقليمي وتنفذ هجمات انطلاقاً من تلك المخيمات. واعتبر أن السيطرة المباشرة والمستمرة هي الوسيلة الوحيدة لتفكيك ما وصفها بالبنى التحتية للمقاومة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية شملت تدمير منازل وطرقات بدعوى أنها كانت مفخخة.

وتشير المعطيات التي ساقها الوزير الإسرائيلي إلى أن نحو 40 ألف فلسطيني اضطروا لمغادرة مخيماتهم الثلاثة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. وزعم كاتس أن هذا الوجود العسكري المكثف أدى إلى تراجع العمليات في الضفة الغربية بنسبة 80%، وهو ما يجعله يرفض أي تراجع عن هذه الإجراءات تحت أي ضغط قانوني.

إعلانات

استمرار الوجود العسكري في المخيمات ليس مسألة قانونية، بل مسألة عملياتية وأمنية، ولا ينبغي للمحكمة التدخل في القرارات العسكرية.
وفي سياق متصل، انضم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى جبهة الرفض، داعياً الحكومة والجيش إلى عدم التعاون مع المحكمة العليا في هذا الملف. وطالب سموتريتش بمنع عودة الفلسطينيين بشكل نهائي إلى المخيمات، معتبراً أن أي تراجع سيمثل خطراً أمنياً داهماً على أمن إسرائيل ومستوطنيها.

وكانت المحكمة العليا قد حددت تاريخ 23 نوفمبر المقبل موعداً نهائياً للحكومة لتقديم ردها الرسمي حول سبل تسريع عودة السكان المهجرين. ويأتي هذا التحرك القضائي بناءً على التماس قدمته جمعية حقوقية نيابة عن العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على ترك منازلها تحت وطأة القصف والعمليات العسكرية.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن الفلسطينيين المهجرين من مخيمات شمال الضفة يعيشون أوضاعاً إنسانية واقتصادية كارثية منذ نزوحهم القسري. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل استمرار منعهم من الوصول إلى ممتلكاتهم، مما حولهم إلى لاجئين داخل مدنهم وقراهم المجاورة للمخيمات المدمرة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تأتي بموازاة حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن سياسة السيطرة الدائمة على المخيمات تمثل مرحلة جديدة من الضم الفعلي وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في شمال الضفة.

ويبقى التوتر سيد الموقف بين المستويين السياسي والقضائي في إسرائيل حول هذا الملف الحساس، حيث يصر اليمين المتطرف على فرض واقع عسكري جديد. وفي المقابل، تبرز التحديات القانونية والدولية التي تواجهها إسرائيل نتيجة سياسات التهجير القسري ومنع المدنيين من العودة إلى ديارهم.