أعلن محافظ الخليل، اليوم الاثنين، عن انسحاب قوات جيش الاحتلال بشكل كامل من كافة أحياء ومناطق المدينة. جاء هذا الإعلان بعد عملية عسكرية واسعة النطاق اتسمت بالعنف الشديد واستمرت لعشرة أيام متواصلة، حيث بدأت الآليات والمدرعات العسكرية بالتراجع وإخلاء النقاط والسواتر الترابية التي أقامتها في عمق الأحياء السكنية.
شهدت مدينة الخليل على مدار فترة العدوان حصاراً خانقاً وطوقاً أمنياً مشدداً أدى إلى شلل تام في جميع مناحي الحياة العامة. وتسببت الإجراءات القمعية في تعطيل الأنشطة التجارية والخدماتية بشكل كامل، مما فاقم الأوضاع المعيشية للسكان الذين واجهوا ظروفاً صعبة تحت وطأة التواجد العسكري المكثف في الشوارع والميادين.
أكدت مصادر رسمية أن العملية العسكرية خلفت تداعيات إنسانية ومعيشية جسيمة وغير مسبوقة طالت عشرات آلاف المواطنين في المدينة. وفرضت قوات الاحتلال خلال هذه الفترة حظر تجوال صارماً على أكثر من 1500 مواطن في الأحياء القريبة من نقاط التمركز العسكري، مما حول تلك المناطق إلى ثكنات مغلقة يمنع التحرك فيها.
كشف المحافظ عن جريمة تهجير قسري طالت نحو 3300 مواطن فلسطيني، بعد أن أرغمتهم قوات الاحتلال على ترك منازلهم تحت تهديد السلاح وبقوة السلاح. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد السكان الأصليين لدفعهم نحو الرحيل عن ممتلكاتهم التاريخية في قلب المدينة.
على الصعيد التعليمي، تسبب العدوان في حرمان قرابة 80 ألف طالب وطالبة من متابعة مسيرتهم الدراسية نتيجة إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية بقرار عسكري. وأدى هذا التعطيل القسري إلى إرباك العام الدراسي وتوجيه ضربة قوية للقطاع التربوي الذي يعاني أصلاً من اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال المتكررة.
ترافقت العملية العسكرية مع حملات دهم وتفتيش واسعة النطاق طالت مئات البيوت الفلسطينية، حيث تعمدت قوات الاحتلال تخريب الممتلكات الخاصة وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالأثاث والمحتويات. كما أسفرت هذه الاقتحامات عن اعتقال عشرات الشبان واقتيادهم إلى مراكز التحقيق، وسط حالة من الترهيب التي طالت النساء والأطفال.
وجه محافظ الخليل دعوة للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها بضرورة العودة إليها فوراً بعد التأكد من انسحاب آليات الاحتلال. وشدد على أهمية الصمود في المنازل رغم الدمار الذي خلفه العدوان، مؤكداً أن الجهات المختصة ستبدأ بتقييم الأضرار الناتجة عن هذا الاجتياح الذي استهدف البنية التحتية والنسيج الاجتماعي للمدينة.












