محافظ الخليل يكشف حجم الدمار الواسع بعد عدوان الاحتلال على المدينة

3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
محافظ الخليل يكشف حجم الدمار الواسع بعد عدوان الاحتلال على المدينة

كشف محافظ الخليل خالد دودين عن حجم الأضرار الجسيمة التي خلفتها قوات الاحتلال خلال عمليتها العسكرية في المدينة، والتي استمرت لعشرة أيام متواصلة. وأكد المحافظ أن قوات الاحتلال تعمدت إلحاق دمار واسع بمنازل المواطنين وممتلكاتهم الخاصة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف البنية التحتية ومقومات الحياة.

أوضح دودين أن نحو 600 منزل في المناطق التي تعرضت للاجتياح شهدت عمليات تفتيش وتخريب متعمد لمحتوياتها، مشدداً على أن ما جرى لم يكن مجرد إجراءات عسكرية بل تدميراً مقصوداً. وأشار إلى أن انسحاب جيش الاحتلال من بعض الأحياء لا يعني انتهاء الاعتداءات، حيث لا تزال منطقة فرش الهوى ومدينة دورا تشهدان اقتحامات واعتقالات مستمرة.

أعلن المحافظ عن تشكيل لجنة وزارية مختصة تضم وزارات الحكم المحلي والأشغال العامة والنقل والمواصلات، للبدء فوراً في حصر الخسائر المادية. وستعمل هذه اللجنة بالتعاون مع بلدية الخليل والدفاع المدني لتقييم الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة والخاصة تمهيداً لإعداد تقرير شامل حول تداعيات العدوان.

أشار دودين إلى زيارة وفد يمثل عشر مؤسسات أممية للمناطق المتضررة للاطلاع ميدانياً على حجم التخريب الذي خلفته قوات الاحتلال. وتهدف هذه الخطوة إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان المدينة جراء سياسات العقاب الجماعي.

أشاد المحافظ بجهود لجنة المساندة والإغاثة التي أدارت الأزمة الإنسانية بكفاءة عالية، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المحاصرة والنازحة. وبين أن اللجنة اعتمدت منظومة عمل متكاملة شملت إحصاء دقيقاً للاحتياجات وتوزيع المساعدات العينية والمالية بالتعاون مع الجهات المانحة والقطاع الخاص.

دعا دودين كافة المواطنين المتضررين إلى التوجه لمراكز الشرطة الفلسطينية لتقديم شكاوى رسمية وتوثيق حالات التخريب أو السرقة التي تعرضت لها منازلهم. وأكد أن هذا الإجراء يمثل ركيزة قانونية أساسية لملاحقة الاحتلال دولياً والمطالبة باسترداد الحقوق والممتلكات المنهوبة.

حذر المحافظ من التداعيات الخطيرة للعدوان على القطاع التعليمي الذي شهد تعطلاً كبيراً، بالإضافة إلى الشلل شبه التام في الحركة الاقتصادية والأسواق. وأوضح أن هذه الأضرار تتجاوز الجانب المادي لتؤثر بشكل عميق على مصادر رزق آلاف العائلات في المحافظة.

تطرق دودين إلى الوضع الصحي المتدهور، مشيراً إلى وجود عجز في الإمدادات الطبية نتيجة الحصار الذي فرضه جيش الاحتلال ومنع دخول الأدوية طوال فترة العملية. وأكد أن المؤسسات الصحية تواجه تحديات كبيرة في استعادة قدرتها على تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمواطنين.

شدد المحافظ على أن عملية التعافي تتطلب تضافر كافة الجهود الرسمية والأهلية لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الخليل. وأوضح أن المحافظة تعمل على مسارات متوازية تشمل الإغاثة العاجلة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتحرك القانوني لتوثيق انتهاكات الاحتلال.

أكد دودين أن تجربة العمل المؤسسي المشترك في الخليل أثبتت نجاحها في إدارة الأزمات، معرباً عن تطلعه لتعميم هذا النموذج على كافة المحافظات. ولفت إلى أن التنسيق العالي بين مختلف القطاعات ساهم في الحد من آثار العدوان وتوجيه الدعم لمستحقيه بفاعلية.

أوضح المحافظ أن الاحتلال يمارس سياسة العقاب الجماعي التي تطال السكان في منازلهم ومصادر رزقهم، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الجرائم. وأشار إلى أن التوثيق القانوني الجاري يهدف إلى فضح ممارسات قوات الاحتلال أمام المحافل الحقوقية العالمية.

بينت المصادر أن اللجنة الوزارية ستبدأ جولاتها الميدانية فوراً، حيث من المتوقع وصول وزير الحكم المحلي للمدينة لمتابعة ملف إعادة الإعمار. وستركز اللجنة في عملها على تحديد الأولويات العاجلة لإصلاح شبكات المياه والكهرباء والطرق التي دمرتها آليات الاحتلال.

أكد المحافظ استمرار المتابعة والإسناد للعائلات التي عادت إلى منازلها المدمرة جزئياً، مشيراً إلى أن المسؤولية الوطنية تقتضي البقاء بجانب المتضررين حتى تجاوز الأزمة. وأضاف أن العمل لن يتوقف حتى استعادة النشاط الطبيعي في كافة قطاعات المدينة الحيوية.

ختم دودين تصريحاته بالتأكيد على صمود أهالي الخليل في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، مشدداً على أن الدمار لن يثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بحقوقه. ودعا المؤسسات الدولية لزيادة دعمها للمشاريع التنموية والإغاثية لمواجهة آثار العدوان المستمر.