إيران تعتقل قادة بارزين في التيار الإصلاحي بتهم استهداف الوحدة الوطنية

9 فبراير 2026آخر تحديث :
إيران تعتقل قادة بارزين في التيار الإصلاحي بتهم استهداف الوحدة الوطنية

نفذت الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران حملة توقيفات استهدفت رموزاً بارزة في التيار الإصلاحي، حيث جرى اعتقال ثلاثة من كبار القادة بتهم أمنية وصفت بالخطيرة. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن قائمة المعتقلين ضمت آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاح، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تجريها المؤسسات السيادية.

وتواجه الشخصيات المعتقلة حزمة من الاتهامات الثقيلة، من أبرزها العمل على استهداف الوحدة الوطنية واتخاذ مواقف تتعارض مع نصوص الدستور الإيراني. كما وجهت السلطات لهم تهم التناغم مع الدعاية الخارجية المعادية، والترويج لسياسات الاستسلام، بالإضافة إلى اتهامات بإنشاء خلايا وآليات سرية تهدف إلى ممارسة أعمال تخريبية داخل البلاد.

من جانبها، أوضحت وكالة الأنباء التابعة للسلطة القضائية أن التحقيقات شملت عناصر سياسية يُشتبه في دعمها لسياسات الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت المصادر القضائية إلى صدور لوائح اتهام بحق أربعة أفراد من هذه المجموعة، مع التركيز على ملاحقة العناصر النشطة التي يُزعم عملها لصالح جهات استخباراتية خارجية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتعتبر آذر منصوري من أقوى الشخصيات النسائية في المشهد السياسي الإيراني، حيث تترأس جبهة الإصلاح التي تمثل تحالفاً عريضاً للمجموعات المطالبة بالحريات الاجتماعية. كما تشغل منصوري منصب الأمين العام لحزب ‘اتحاد شعب إيران الإسلامي’، ولها تاريخ طويل من النشاط السياسي الذي عرضها للاعتقال والمحاكمة في مناسبات سابقة خلال العقدين الماضيين.

عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع، والقمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين.

أما المعتقل الثاني، إبراهيم أصغر زاده، فيشغل منصب رئيس اللجنة السياسية في التيار الإصلاحي، ويمتلك خبرة تشريعية كونه نائباً سابقاً في مجلس الشورى الإيراني. وفي السياق ذاته، شمل الاعتقال محسن أمين زاده، وهو دبلوماسي مخضرم شغل في وقت سابق منصب نائب وزير الخارجية خلال فترة رئاسة محمد خاتمي، مما يعكس شمولية الحملة لمختلف أجنحة التيار الإصلاحي.

ويربط مراقبون بين هذه الاعتقالات ومواقف الشخصيات المذكورة من الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث كانت منصوري قد انتقدت علانية أسلوب التعامل الأمني مع المتظاهرين. واعتبرت في تصريحات سابقة أن غياب قنوات الحوار يدفع الناس نحو الشوارع، محذرة من أن القمع يمثل الوسيلة الأسوأ في إدارة الأزمات السياسية والاجتماعية.

يُذكر أن هذا التصعيد الأمني ليس الأول بحق منصوري، إذ سبق وصدرت بحقها أحكام بالسجن في عام 2009 على خلفية الاحتجاجات الانتخابية الشهيرة، كما واجهت حكماً آخر في عام 2022 بتهمة نشر الأكاذيب. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تجاذبات حادة بين التيارات المحافظة والإصلاحية حول مستقبل الحريات العامة ودور المجتمع المدني.