شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على أن أي مساعٍ للسلام مع جماعة الحوثي لا تستند إلى ضمانات تنفيذية واضحة ستؤدي حتماً إلى تجدد الصراع المسلح في البلاد. وأوضح العليمي خلال لقاء جمعه بوفد من المعهد الأوروبي للسلام في الرياض أن اليمنيين يطمحون إلى استقرار طويل الأمد يحافظ على كيان الدولة ولا يمنح شرعية لمشاريع العنف.
واعتبر العليمي أن جماعة الحوثي لا تمثل طرفاً سياسياً في نزاع تقليدي، بل هي جماعة عقائدية منغلقة تتبنى مشروعاً قائماً على التمييز السلالي وادعاء الحق الإلهي في السلطة. وأشار إلى أن هذا النهج يتنافى تماماً مع مبادئ المواطنة المتساوية، مما يجعل أي اتفاقات لا تعالج هذه الجذور هشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.
وحدد رئيس مجلس القيادة مجموعة من الشروط الجوهرية لضمان نجاح أي تسوية سياسية مستقبلاً، وفي مقدمتها تفكيك البنية العسكرية والعقائدية للمليشيات الحوثية. كما دعا إلى ضرورة تضمين الدستور والقانون اليمني نصوصاً صريحة تجرم الطائفية والعنصرية، لضمان عدم العودة إلى الممارسات التي تسببت في تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني.
وفي سياق متصل، أكد العليمي على أهمية منع شرعنة الأمر الواقع الذي فرضته القوة العسكرية، مطالباً المجتمع الدولي بتقديم دعم حقيقي لمؤسسات الدولة على المستويين الاقتصادي والأمني. ولفت إلى أن تجاوز هذه المتطلبات الأساسية يعني الدخول في دوامة جديدة من النزاع، مستشهداً بالدروس المستفادة من التجارب الدولية التي أثبتت فشل السلام الهامشي.
السلام الذي يتجاوز الدولة هو مجرد هدنة مؤقتة، والتجارب التاريخية أثبتت أن تجاهل هذه الحقيقة ينتهي دائماً بإعادة إنتاج الحرب.
من جانبه، أطلق المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، دعوة جديدة لتكثيف الجهود الرامية للدفع بعملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون بأنفسهم. وأكد غروندبرغ في بيان رسمي استمرار تحركاته الدبلوماسية مع مختلف الأطراف المحلية والإقليمية لتعزيز مسارات الحوار والعمل على خفض التصعيد الميداني في مختلف الجبهات.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه ‘خارطة الطريق’ التي أعلنت عنها الأمم المتحدة في نهاية عام 2023 تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. وكانت تلك الخارطة تهدف إلى إرساء وقف شامل لإطلاق النار وتحسين الأوضاع المعيشية المتردية، إلا أن تبادل الاتهامات بين الحكومة والحوثيين حال دون تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار.
يُذكر أن اليمن يعيش حالة من التهدئة النسبية منذ أبريل 2022، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عقد من الزمان. وقد تسببت السيطرة الحوثية على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 في اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط محاولات دولية مستمرة لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري.













