أفادت مصادر محلية بأن مجموعة مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التسلل مساء الخميس إلى عمق مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذه المجموعة تحركت تحت غطاء جوي مباشر من طائرات ‘كواد كابتر’ المذخرة، في محاولة لفرض موطئ قدم لها داخل المخيم المكتظ بالسكان، إلا أنها واجهت مقاومة غير متوقعة أجبرتها على التراجع السريع.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن القوة المقتحمة تتبع للمدعو ‘أشرف المنسي’، الذي يتزعم تشكيلاً مسلحاً يُعرف باسم ‘الجيش الشعبي’ ويعمل بتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال. وقد ضمت القوة نحو 50 مسلحاً يستقلون 10 سيارات دفع رباعي، حيث انطلقت من مناطق سيطرة الاحتلال خلف ما يعرف بـ’الخط الأصفر’ ووصلت إلى محيط مركز شرطة جباليا قبل اندلاع المواجهات.
وشهدت المنطقة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة خاضها عناصر من المقاومة الفلسطينية ضد القوة المتسللة، بالتزامن مع هبة شعبية من أهالي المخيم الذين تصدوا للمسلحين بالحجارة والعصي. وذكر شهود عيان أن مصلين في أحد المساجد القريبة بادروا بملاحقة عناصر المليشيا، مما شكل ضغطاً ميدانياً مزدوجاً أدى إلى انسحاب القوة بالكامل نحو المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
حادثة التسلل كشفت عن حالة رفض شعبي واسع وغير مسبوق لظاهرة المليشيات المسلحة المرتبطة بالاحتلال.
وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات مستمرة من المليشيا لاستمالة أهالي شمال القطاع عبر توزيع طرود غذائية ومساعدات في مناطق بيت لاهيا وعزبة بيت حانون. ورغم الحصار الخانق وحرب الإبادة المستمرة، أكدت المصادر أن هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع نتيجة الوعي الشعبي والرفض القاطع للتعامل مع أي جهات مرتبطة بالاحتلال أو تعمل تحت إمرته الأمنية.
وتنتشر هذه المجموعات المسلحة في مناطق محددة شمال وجنوب القطاع، حيث تتحرك بحرية في المناطق التي حددها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية سارية منذ أكتوبر 2025. وقد أنشأت مجموعة ‘المنسي’ مؤخراً مقراً لها في منطقة العزبة، حيث تنفذ مهام أمنية ولوجستية بتكليف مباشر من ضباط المخابرات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار الداخلي في المناطق التي لم تخضع كلياً للسيطرة العسكرية.
وقد عززت مقاطع مصورة تم تداولها مؤخراً الشكوك حول طبيعة هذه المجموعات، حيث أظهرت قوافل إمداد تضم صهاريج وقود وشاحنات مياه ومؤن تعبر من نقاط التفتيش الإسرائيلية باتجاه مقار المليشيا في بيت لاهيا. وتؤكد هذه المعطيات حجم الدعم اللوجستي الذي يقدمه الاحتلال لهذه الأذرع المسلحة في محاولة لخلق بدائل أمنية محلية تخدم أجندة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.













