بوساطة عُمانية.. استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف

27 فبراير 2026آخر تحديث :
بوساطة عُمانية.. استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف

شهدت مدينة جنيف السويسرية مساء الخميس استئناف المرحلة الثانية من الجولة الثالثة للمفاوضات النووية غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وتجري هذه المحادثات الحساسة برعاية ووساطة من سلطنة عمان، حيث احتضن أحد المباني التابعة للبعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف جلسات التفاوض التي تهدف لكسر الجمود في الملف النووي.

وجاء استئناف الجلسات المسائية بعد تعليق مؤقت للمحادثات استمر لنحو ثلاث ساعات، خُصصت لإجراء مشاورات مكثفة بين الوفود المتفاوضة وقياداتها في طهران وواشنطن. وأفادت مصادر بأن هذه الاستراحة كانت ضرورية لتقييم النقاط التي طُرحت في الجلسة الصباحية، وضمان مواءمة المواقف التفاوضية مع التوجهات السياسية العليا في كلا البلدين قبل المضي قدماً في النقاشات.

وتعد هذه الجولة امتداداً لمسار تفاوضي استُعيد في السادس من فبراير الجاري، بعد فترة طويلة من التوقف والتوتر العسكري الذي أعقب هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي. وقد سبقت هذه المرحلة جولة ثانية استضافتها جنيف أيضاً في الثامن عشر من الشهر الحالي، مما يعكس رغبة الأطراف في تسريع وتيرة الدبلوماسية لتجنب التصعيد الشامل.

وتتمسك الإدارة الأمريكية بمجموعة من المطالب الصارمة، على رأسها الوقف الكامل لكافة أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وضمان نقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد تحت إشراف دولي. كما تشترط واشنطن ضرورة معالجة ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، ملوحة في الوقت ذاته بخيارات أخرى تشمل استخدام القوة العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

دخلت المفاوضات مرحلة الاستراحة لكي يجري الفريقان المتفاوضان التشاور مع عاصمتيهما بشأن موضوعات المحادثات.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً يربط تقديم أي تنازلات في برنامجها النووي برفع شامل وحقيقي للعقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها. وترى القيادة الإيرانية أن الضغوط الأمريكية الحالية، المحفزة من جانب إسرائيل، تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وتغييره تحت ذرائع نووية، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها للرد على أي اعتداء عسكري مهما كان حجمه.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي في جنيف مع تحركات عسكرية ملموسة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري منذ عدة أسابيع. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ضغط واضحة تهدف لإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها النووية وتقليص نفوذ وكلائها الإقليميين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.

ويبقى الدور العماني محورياً في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين الوفدين اللذين لا يجلسان على طاولة واحدة بشكل مباشر حتى الآن. ويترقب المراقبون ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج، في ظل سباق محموم بين لغة الحوار والتهديدات العسكرية التي تخيم على أجواء المنطقة وتلقي بظلالها على طاولة المفاوضات في سويسرا.