لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية القيام بما وصفه بـ “الاستيلاء الودي” على كوبا، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع الأوضاع هناك عن كثب. وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تكساس أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتولى إدارة هذا الملف على مستويات رفيعة جداً، مؤكداً أن الحكومة الكوبية تسعى للتفاوض نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة.
ووصف الرئيس الأمريكي كوبا بأنها “دولة فاشلة” تفتقر إلى الموارد الأساسية مثل المال والنفط والغذاء، معتبراً أن التغيير بات ضرورة ملحة للجزيرة التي تعاني منذ عقود. وأضاف ترمب أن واشنطن تتلقى إشارات حول رغبة كوبا في الحصول على مساعدة أمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة للتعامل مع النظام الشيوعي هناك في ظل أزمته الراهنة.
في المقابل، سارعت الحكومة الكوبية إلى نفي وجود أي مفاوضات رسمية رفيعة المستوى مع الجانب الأمريكي، رغم عدم نفيها القاطع للأنباء التي تحدثت عن اتصالات غير رسمية. وتواترت تقارير صحفية حول لقاءات سرية جمعت مسؤولين مقربين من وزير الخارجية ماركو روبيو مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، في محاولة لفتح قنوات اتصال بعيدة عن الأطر الدبلوماسية التقليدية.
ربما سننفذ استيلاءً وديًا على كوبا، إنهم يتفاوضون معنا الآن لأنهم في مأزق كبير ولا يملكون شيئاً.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه اللقاءات جرت على هامش مؤتمر مجموعة الكاريبي الإقليمية في سانت كيتس ونيفيس، حيث يسعى الجانب الأمريكي لاستكشاف فرص التغيير السياسي في هافانا. وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه الضغوط الاقتصادية على كوبا بعد قرار واشنطن بقطع معظم إمدادات النفط الحيوية التي كانت تصل إلى الجزيرة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية.
وعلى الصعيد الميداني، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً أمنياً خطيراً بعد مقتل أربعة من المنفيين الكوبيين وإصابة ستة آخرين برصاص القوات الكوبية أثناء إبحارهم بزورق مسجل في فلوريدا. ورغم اتهام هافانا للزورق بإطلاق النار على دورية تابعة لها، نفى ماركو روبيو أي تورط للحكومة الأمريكية في هذه العملية، مؤكداً أنها لم تكن تحركاً رسمياً من قبل واشنطن.
وتعكس تصريحات ترمب الأخيرة توجهاً أكثر صرامة تجاه كوبا، حيث يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستغلال الانهيار الاقتصادي في الجزيرة لفرض واقع سياسي جديد. ويبقى التساؤل قائماً حول طبيعة “الاستيلاء الودي” الذي أشار إليه ترمب، وما إذا كان سيتخذ طابعاً اقتصادياً أو سياسياً يؤدي في النهاية إلى إنهاء الحكم الشيوعي المستمر منذ عقود.













