دخل الصراع العسكري الدائر في المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المباشر، عقب ورود أنباء عن تسجيل أول مواجهة جوية بين المقاتلات الأمريكية والإيرانية في الأجواء الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران ومدن أخرى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في المشهد الميداني.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الحرب الجوية شهدت قبل يومين اشتباكاً مباشراً بين طائرتين حربيتين، حيث واجهت مقاتلة أمريكية من الطراز المتطور ‘إف-35’ طائرة إيرانية من طراز ‘ياك-130’ روسية الصنع. ويُعد هذا الاحتكاك الجوي المباشر الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت مراكز حيوية وقيادية في العمق الإيراني.
وتشير التقارير إلى أن العدوان المستمر أسفر عن خسائر بشرية في صفوف القيادة الإيرانية العليا، حيث تأكد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده. وكان نصير زاده هو المسؤول عن إبرام الصفقة العسكرية التي حصلت بموجبها طهران على طائرات ‘ياك-130’ الروسية لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية.
وفي سياق متصل، تداولت أوساط إعلامية أنباء عن تحطم مقاتلة أمريكية من طراز ‘إف-15’ في المناطق الغربية من إيران، بالتزامن مع هذه المواجهات الجوية المحتدمة. وتستخدم إيران طائرات ‘ياك-130’ التي تتميز بخفة وزنها وقدرتها العالية على المناورة وانخفاض تكلفتها، في محاولة للتصدي للهجمات التي تنفذها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية الأكثر تطوراً.
وعلى الرغم من الفوارق التقنية والقتالية الشاسعة بين المقاتلة الأمريكية ‘إف-35’ وطائرة التدريب والمقاتلة الخفيفة ‘ياك-130’، إلا أن طهران استقدمت أعداداً كبيرة من هذه الطائرات الروسية مؤخراً. وتهدف القيادة العسكرية الإيرانية من هذه الخطوة إلى بناء خطوط دفاعية قادرة على إشغال الطائرات المهاجمة، رغم التكتم الشديد على التفاصيل العملياتية لهذه الصفقات.
المواجهة الجوية بين F-35 وياك-130 تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع المباشر فوق الأراضي الإيرانية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في الرابع من مارس الجاري عن نجاحه في إسقاط أول مقاتلة إيرانية مأهولة خلال المواجهات الأخيرة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه العملية تمثل أول حالة إسقاط لطائرة مأهولة في التاريخ القتالي بواسطة مقاتلة من طراز ‘إف-35’ الشبحية، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ المواجهات الجوية الحديثة.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تاريخ المعارك الجوية في المنطقة، حيث تشير مصادر إعلامية دولية إلى أن آخر مواجهة جوية خاضها سلاح الجو الإسرائيلي تعود إلى عام 1985. وفي ذلك الوقت، تمكنت طائرات ‘إف-15’ من إسقاط طائرتين سوريتين من طراز ‘ميغ-23’ فوق الأراضي اللبنانية، ليبقى الجو هادئاً نسبياً من المواجهات المباشرة حتى اندلاع الصراع الحالي.
ويتألف الأسطول الجوي الإيراني في معظمه من طائرات سوفيتية وأمريكية قديمة تعود لحقب سابقة، مما يجعل الاعتماد على طائرات ‘ياك-130’ الروسية محاولة لتحديث جزئي. وتوصف ‘ياك-130’ بأنها طائرة تدريب متقدمة قادرة على حمل أسلحة، لكنها تظل محدودة الإمكانات عند مقارنتها بالجيل الخامس من المقاتلات الأمريكية التي تهيمن على الأجواء حالياً.
ويبقى التساؤل قائماً حول الجدوى العسكرية لاستخدام هذه الطائرات في مواجهة مباشرة مع أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية الغربية، وهو ما يثير تساؤلات الخبراء العسكريين. ومع استمرار التكتم الإيراني على نتائج هذه المواجهات، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد الجوي الذي قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.













