بزشكيان يعتذر للعرب: إيران تتعهد بوقف الهجمات ضد دول الجوار وتضع شروطاً للتهدئة

7 مارس 2026آخر تحديث :
بزشكيان يعتذر للعرب: إيران تتعهد بوقف الهجمات ضد دول الجوار وتضع شروطاً للتهدئة

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، عن تحول في السياسة العسكرية لبلاده تجاه المنطقة، مقدماً اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. وجاء هذا الاعتذار في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية في تلك الدول خلال الأيام القليلة الماضية.

وأكد بزشكيان في كلمة مصورة أن مجلس القيادة المؤقت، الذي يتولى زمام الأمور في طهران حالياً، وافق على قرار يقضي بعدم تنفيذ أي هجمات مستقبلية ضد دول الجوار. واشترط الرئيس الإيراني للالتزام بهذا التعهد ألا تنطلق أي هجمات معادية ضد الأراضي الإيرانية من داخل حدود تلك الدول، مشدداً على رغبة بلاده في إنهاء حالة التوتر.

وشدد الرئيس الإيراني في خطابه على غياب أي نية مبيتة للعداء مع دول المنطقة، قائلاً إن طهران لا تسعى لمهاجمة أي طرف جاري. وتأتي هذه التصريحات في ظل ظروف استثنائية تمر بها إيران عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى لتشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة الأزمة.

على الصعيد الدبلوماسي العربي، كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، عن ترتيبات لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم غد الأحد. وسيركز الاجتماع، الذي سيعقد عبر تقنية الفيديو، على بحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على سيادة الأراضي العربية في ظل التصعيد العسكري القائم.

وأوضح زكي أن هذا التحرك العربي جاء بناءً على طلب رسمي تقدمت به عدة دول، من بينها السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان ومصر والأردن. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف عربي موحد تجاه الانتهاكات الإيرانية المتكررة التي تزامنت مع المواجهات المباشرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الهجمات الإيرانية بشدة، واصفاً إياها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وحذر أبو الغيط من أن هذه التصرفات تخلق حالة غير مسبوقة من العداء وتحدث شرخاً عميقاً في علاقات حسن الجوار، مما سيؤثر سلباً على مستقبل المنطقة.

لا توجد عداوة بين إيران ودول المنطقة، وليس لدينا أي نية لمهاجمة أي دولة جارة.

واعتبر أبو الغيط أن محاولات طهران لجر الدول العربية إلى صراع ليس حربها هو خطأ استراتيجي فادح يجب تداركه فوراً. وطالب بوقف كافة العمليات العسكرية الإيرانية التي تستهدف المنشآت العربية، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر مقبول لاستهداف الجيران تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير 21 طائرة مسيرة كانت تستهدف حقل ‘شيبة’ النفطي الواقع جنوب شرق المملكة. وتعد هذه العملية واحدة من أكبر محاولات الاستهداف التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية خلال موجة التصعيد الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية سعودية تدمير صاروخ بالستي كان متجهاً نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تضم وحدات من القوات الأمريكية. كما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض مسيرة أخرى في سماء العاصمة الرياض، بالإضافة إلى إحباط هجمات سابقة استهدفت مصفاة رأس تنورة الاستراتيجية.

ووجه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان رسالة حازمة إلى طهران، داعياً إياها إلى تغليب صوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة. وأشار الأمير خالد، عقب لقائه قائد الجيش الباكستاني، إلى أن المملكة تبحث سبل وقف هذه الاعتداءات في إطار اتفاقيات الدفاع الاستراتيجي المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تعرضت فيه العاصمة الإيرانية طهران لهجوم واسع شنه نحو 80 مقاتلة إسرائيلية، رداً على الرشقات الصاروخية الإيرانية. وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية العربية والدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمثل محاولة لتهدئة الجبهة العربية في ظل الضغوط العسكرية الهائلة التي تواجهها إيران داخلياً وخارجياً. ومع ذلك، يبقى الرهان على مدى التزام الفصائل العسكرية الإيرانية بقرارات مجلس القيادة المؤقت، وقدرة الدول العربية على انتزاع ضمانات حقيقية تمنع تكرار هذه الاعتداءات مستقبلاً.