أدان مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد أيرواني، سلسلة الاعتداءات التي نفذتها القوات الإسرائيلية والأمريكية ضد منشآت حيوية ونفطية في الأراضي الإيرانية. وأوضح أيرواني أن مقاتلة حربية استهدفت منشأة نفطية في العاصمة طهران ليلة السابع من مارس الجاري، ما أسفر عن تسرب ملوثات كيميائية وسامة في الغلاف الجوي المحيط بالمنطقة.
وأشار المندوب الإيراني إلى أن الانفجار الناجم عن الهجوم أدى إلى تلوث بيئي خطير، مما عرض حياة المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن لمخاطر صحية جسيمة. وبحسب تقارير الهلال الأحمر الإيراني، فإن المصابين بأمراض تنفسية ومشاكل صحية سابقة كانوا الأكثر تضرراً من هذه الانبعاثات السامة التي أعقبت الاستهداف.
وفي سياق متصل، كشف أيرواني عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية باستهداف محطات لتحلية المياه في محافظة هرمز بتاريخ الثامن من مارس، وهو ما أثر بشكل مباشر على إمدادات المياه لآلاف المدنيين. ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية، ممثلة بالرئيس دونالد ترمب، تفاخرت علناً بتدمير البنية التحتية المدنية والبحرية الإيرانية وقتل البحارة، في خطوة تعكس استهتاراً بالقيم الإنسانية.
وعلى صعيد العمليات الخارجية، أفادت مصادر دبلوماسية إيرانية بأن إسرائيل شنت هجوماً على فندق ‘رمادا’ في العاصمة اللبنانية بيروت صباح الثامن من مارس. وأسفر هذا الاعتداء عن اغتيال أربعة دبلوماسيين إيرانيين كانوا قد لجأوا إلى الفندق طلباً للأمان، قبل أن يتم استهدافهم بشكل مباشر وعمدي من قبل قوات الاحتلال.
اغتيال الدبلوماسيين على أراضي دولة أخرى ذات سيادة يُعد عملاً إرهابيًا وجريمة حرب، وانتهاكًا صارخاً للقانون الدولي ومعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وحددت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة هويات الدبلوماسيين الذين تمت تصفيتهم، وهم السكرتير الثاني مجيد حسيني كندسر، والسكرتير الثالث علي ريضا بي آزار، بالإضافة إلى الملحق حسين أحمدلو والمنتدب أحمد رسولي. ووصفت طهران هذه العملية بأنها جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لمعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية وحماية الأشخاص المحميين دولياً.
وشدد أيرواني في كلمته على أن نية المعتدين واضحة وتتمثل في ترويع المدنيين والتسبب في أكبر قدر من الدمار والمعاناة الإنسانية. وانتقد بشدة استهداف المنشآت المدنية مثل المدارس والمستشفيات وقاعات الرياضة، معتبراً أن العالم يشاهد ‘دولة مارقة’ تتجاوز كافة الخطوط الحمراء دون رادع دولي حقيقي يوقف هذه الهجمات الدامية.
كما وجه المندوب الإيراني انتقادات لاذعة لمجلس الأمن الدولي، متهماً إياه بالصمت المريب تجاه هذه الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الدوليين. وقال إن بعض الدول الأعضاء في المجلس تحاول تزييف الحقائق والمساواة بين الجلاد والضحية، وهو ما يلحق ضرراً فادحاً بمصداقية وشرعية المؤسسة الدولية ويشكل وصمة عار في تاريخها المعاصر.
وفي ختام تصريحاته، طالبت إيران المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لوقف ما وصفتها بـ’الحرب الدموية’ التي تستهدف الشعب الإيراني ومقدراته. وأكد أيرواني أن بلاده لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة للدفاع عن سيادتها وأراضيها واستقلالها في وجه هذه الاعتداءات المتكررة التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.













