تقديرات إسرائيلية: الحرب على لبنان ستستمر لما بعد المواجهة مع إيران وتوجهات لنزع سلاح حزب الله

12 مارس 2026آخر تحديث :
تقديرات إسرائيلية: الحرب على لبنان ستستمر لما بعد المواجهة مع إيران وتوجهات لنزع سلاح حزب الله

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تقديرات رسمية تشير إلى نية الاحتلال الإسرائيلي مواصلة حربه العدوانية على الجبهة الشمالية مع لبنان، حتى في حال التوصل إلى نهاية للمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. وأوضحت المصادر أن التوجه الحالي في تل أبيب يميل نحو فصل المسارين العسكريين، مع الإصرار على استنزاف قدرات حزب الله إلى أقصى حد ممكن.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن هناك توقعات بتصعيد عسكري وشيك، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية إلى احتمال قيام حزب الله بتكثيف رشقاته الصاروخية باتجاه الأراضي المحتلة. ويرجح الاحتلال وجود تنسيق عالي المستوى بين قيادة الحزب وطهران لتنفيذ هجمات واسعة النطاق رداً على العمليات الجارية.

ميدانياً، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال تعليمات مشددة للمستوطنين في المناطق الشمالية بضرورة البقاء قرب الملاجئ والمناطق المحصنة. جاءت هذه الأوامر عقب رصد إطلاق عشرات الصواريخ التي استهدفت مستوطنات الجليل، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في الممتلكات.

وأفادت مصادر طبية بإصابة مستوطنين اثنين بجروح طفيفة إثر سقوط قذيفة مدفعية بشكل مباشر على منزل في إحدى مستوطنات الجليل الأعلى. وذكرت التقارير أن المصابين هما امرأة في الثلاثينات من عمرها ورجل في الخمسينات، جرى نقلهما على الفور إلى المركز الطبي في مدينة نهاريا لتلقي العلاج اللازم.

وفي الشق الدبلوماسي، أكدت مصادر مطلعة أن تل أبيب تبلغ نظراءها في الخارج بعزمها عدم التوقف في لبنان حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وتتمثل هذه الأهداف، وفقاً للمصادر، في إلحاق ضرر بنيوي جسيم بحزب الله والعمل على نزع سلاحه بالكامل، وهو ما يفسر رفض الاحتلال للمقترحات الدولية الأخيرة لوقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من رفض الاحتلال للمقترح الفرنسي الذي طُرح مؤخراً، إلا أن هناك مسارات وساطة لا تزال قائمة خلف الكواليس. وتتوزع هذه الجهود بين قنوات رسمية دولية وأخرى غير رسمية تضم جهات لا تمثل دولاً بشكل مباشر، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

من جانبه، أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغبة بلاده في الدخول بمفاوضات جادة لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه لبنان من ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة جراء استمرار الغارات الإسرائيلية والتهديدات بتوسيع رقعة العمليات البرية.

الهدف الإسرائيلي في المرحلة المقبلة يتمثل في نزع سلاح حزب الله والقضاء على قدراته العسكرية بشكل كامل.

وفيما يخص المواجهة مع إيران، تشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الجيش قد يواصل عملياته لمدة أسبوع إضافي. وتسود قناعة بأن الإدارة الأمريكية ستبدأ بالضغط لإنهاء هذا الملف قريباً، خاصة مع تزايد المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة للتدخل العسكري المباشر في المنطقة.

وبرز تناقض واضح في التصريحات السياسية، حيث ركز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرب المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية كهدف رئيسي. وفي المقابل، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبعد من ذلك بمخاطبة الإيرانيين مباشرة وحثهم على إسقاط النظام، واعداً بتهيئة الظروف المناسبة لذلك.

يأتي هذا التصعيد في ظل واقع ميداني متفجر بدأ منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، والذي أسفر عن مقتل المئات واغتيال المرشد الأعلى. وقد أدى الرد الإيراني بإطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات إلى وقوع قتلى في صفوف الإسرائيليين والعسكريين الأمريكيين، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً لليوم العاشر على التوالي، مما تسبب في تذبذب حاد بأسعار النفط العالمية التي وصلت إلى مستويات قياسية. هذا الإغلاق يمثل ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران للرد على الهجمات التي استهدفت بنيتها التحتية والعسكرية خلال الأيام الماضية.

وفي سياق الدعم العسكري، دخلت أوكرانيا على خط المواجهة بطلب من واشنطن، حيث أرسلت فرقاً من الخبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتستفيد الولايات المتحدة من الخبرة الأوكرانية الميدانية في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع التي استُخدمت بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية.

أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد استغل المستوطنون انشغال العالم بالحرب على إيران لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء ستة شهداء فلسطينيين، في حين سجلت منظمات حقوقية نزوح مئات المواطنين من تجمعاتهم البدوية والقروية نتيجة العنف الممنهج.

وتعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من عدم اليقين في المنطقة، حيث تتداخل الجبهات من غزة والضفة إلى لبنان وإيران. ومع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية، تزداد المخاوف الدولية من انفجار إقليمي شامل قد يغير خارطة التحالفات والموازين السياسية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.