أثار السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية عقب هجومه العنيف وغير المسبوق على المذيع المحافظ البارز تاكر كارلسون. واتهم كروز كارلسون بالعمل على نشر نظريات المؤامرة وتعزيز خطاب معاداة السامية داخل صفوف التيار اليميني في الولايات المتحدة، مما يعكس انقساماً عميقاً في القواعد الحزبية.
وجاءت تصريحات كروز خلال كلمة ألقاها في مؤتمر تخصصي لمناقشة ظاهرة معاداة السامية، والذي نظمته مجلة ‘ناشونال ريفيو’ بالتعاون مع ائتلاف الجمهوريين اليهود. ووصف السيناتور المذيع السابق بأنه ‘أخطر ديماغوجي في البلاد’، معتبراً أن تأثيره الإعلامي بات يشكل تهديداً مباشراً للقيم التي يتبناها المحافظون.
وأقر كروز الذي نقلته مصادر إعلامية، بأن العام ونصف العام الماضيين شهدا تصاعداً مقلقاً في نبرة العداء للسامية داخل أوساط اليمين السياسي. وأشار إلى أنه لم يكن يتخيل قبل فترة وجيزة أن يصل الحوار داخل الحزب إلى هذا المستوى من التدهور، خاصة بين الأجيال الصاعدة من المحافظين.
وأكد السيناتور الجمهوري أنه اتخذ قراراً حاسماً بمواجهة كارلسون علناً وبشكل مباشر، رافضاً الصمت تجاه ما وصفه بالانحراف الفكري. وانتقد بشدة قيام كارلسون بفتح منصته الإعلامية لمن وصفهم بـ’الأساتذة النائمين’ الذين يسعون جاهدين لإعادة صياغة أحداث الحرب العالمية الثانية بطريقة مشوهة.
وأوضح كروز أن بعض ضيوف كارلسون ذهبوا إلى مستويات صادمة من الادعاءات، حيث صوروا رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل كـ’شرير حقيقي’. كما أشار إلى وجود مزاعم روجت لها تلك المنصة تفيد بأن الولايات المتحدة كان من المفترض أن تنحاز إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وعبر كروز عن حالة من الاشمئزاز حيال الطريقة التي يتعامل بها كارلسون مع هؤلاء الضيوف، حيث يكتفي بالنظر إليهم بإعجاب دون ممارسة أي دور نقدي. واعتبر أن عدم التشكيك في تلك المزاعم الوهمية يمنحها شرعية زائفة أمام ملايين المتابعين من القاعدة الجماهيرية المحافظة.
تاكر كارلسون هو أخطر ديماغوجي في هذا البلد، وقد قررت مواجهته مباشرة وجهاً لوجه بسبب نشره لنظريات المؤامرة.
ولم يقتصر هجوم كروز على كارلسون وحده، بل شمل أيضاً الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتيس، الذي وصفه صراحة بأنه ‘نازي’ ومنكر للمحرقة. وانتقد كروز التناقض الصارخ في مواقف فوينتيس الذي يجمع بين الإعجاب بأدولف هتلر والاحتفال بذكرى ميلاد الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين.
وتساءل كروز بسخرية أمام الحضور عن طبيعة الشخص الذي قد يحتفل بميلاد ستالين، واصفاً فوينتيس بالمجنون. وأبدى غضبه الشديد من استضافة كارلسون لهذا الناشط، مشيراً إلى أن المذيع لم يعترض حين صرح فوينتيس بأن هدفه الأساسي هو محاربة ما أسماه ‘اليهودية العالمية’.
واعتبر السيناتور أن صمت كارلسون أو اكتفاءه بالإيماء موافقاً على تلك التصريحات يمثل سقطة أخلاقية ومهنية كبرى. ورأى أن هذا السلوك يساهم في شرعنة الخطاب المتطرف وجعله جزءاً مقبولاً من النقاش السياسي العام داخل المعسكر الجمهوري.
وتطرق كروز إلى أزمة أعمق داخل الحزب الجمهوري، تتمثل في خشية بعض السياسيين من انتقاد كارلسون خوفاً على مستقبلهم السياسي. وقال إن استعداد البعض لإدانة فوينتيس مع تجنب ذكر اسم تاكر كارلسون يكشف الكثير عن حالة الضعف والانتهازية داخل صفوف الحزب.
وحذر كروز من أن الخوف من فقدان دعم القاعدة الشعبية المرتبطة بكارلسون قد يفتح الباب واسعاً لتغلغل خطاب الكراهية بشكل دائم. وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب شجاعة سياسية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة للحفاظ على هوية اليمين الأمريكي.
يُذكر أن هذا الصدام يأتي في ظل توترات متراكمة بين الطرفين، حيث سبق لكارلسون أن انتقد دعم كروز للعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران. ويعكس هذا السجال العلني حجم الانقسام حول السياسة الخارجية والتحالفات الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.













