خطة أمريكية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج: شريان النفط الإيراني في دائرة الاستهداف

12 مارس 2026آخر تحديث :
خطة أمريكية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج: شريان النفط الإيراني في دائرة الاستهداف

تتصاعد في أروقة واشنطن التقديرات بشأن الأهمية الإستراتيجية لجزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المنفذ الرئيسي والوحيد تقريباً لصادرات النفط في البلاد. وتشير تقارير حديثة إلى وجود نقاشات جادة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول احتمال تنفيذ عمليات عسكرية تهدف للسيطرة على الجزيرة أو شل حركتها، وذلك ضمن سيناريوهات الضغط القصوى التي تنتهجها الإدارة ضد طهران.

تقع جزيرة خرج على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، ورغم مساحتها المحدودة التي لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً، إلا أنها تمثل القلب النابض للاقتصاد الإيراني. ويمر عبر منشآتها الضخمة ما يقارب 90% من إجمالي صادرات النفط الخام، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية لا يمكن للنظام الإيراني الاستغناء عنها في تمويل ميزانيته العامة.

أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترمب ناقشت في مطلع شهر مارس الجاري إمكانية تنفيذ عملية نوعية للسيطرة المباشرة على الجزيرة. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع بحث سيناريوهات أخرى تتعلق بالاستيلاء على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران، في محاولة لتقويض قدراتها النووية والاقتصادية في آن واحد.

يرى خبراء استراتيجيون أن الجزيرة تشكل ‘نقطة اختناق’ حاسمة للاقتصاد الإيراني، حيث تعتمد طهران عليها بشكل شبه كامل لتصدير إنتاجها عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا الاعتماد الكلي يجعل من الجزيرة هدفاً مثالياً لأي قوة دولية تسعى لممارسة ضغوط اقتصادية خانقة تؤدي إلى تغيير السلوك السياسي للنظام.

على الصعيد الفني، تعالج المنشآت النفطية في خرج الجزء الأكبر من الصادرات التي تتوجه في غالبيتها إلى الأسواق الصينية. وتعتبر إيران لاعباً أساسياً في منظمة ‘أوبك’، حيث تساهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه الجزيرة ذا تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة في العالم.

الهدف من أي إستراتيجية لنزع سلاح إيران بشكل دائم يمر عبر التحكم في تدفق الأموال، وجزيرة خرج تمثل المصدر الرئيسي لهذه العائدات.

تضخ إيران يومياً نحو 3.3 ملايين برميل من النفط الخام، يضاف إليها نحو 1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى وفقاً لبيانات موثقة. وتُقدر العائدات السنوية التي تجنيها طهران من هذه الصادرات بنحو 50 مليار دولار، وهي المبالغ التي تعتمد عليها الدولة في تسيير شؤونها الداخلية ودعم أذرعها العسكرية في المنطقة.

يشير المحللون إلى أن التفكير الأمريكي الحالي يتجاوز مجرد تدمير المنشآت النفطية، بل يميل نحو سيناريو السيطرة الميدانية لضمان التحكم في تدفقات الأموال. فالسيطرة على الجزيرة تضمن حرمان النظام من الموارد المالية اللازمة لدفع رواتب الموظفين والجنود، مما قد يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية للنظام الإيراني بشكل متسارع.

من المزايا الاستراتيجية لخيار السيطرة بدلاً من التدمير، هو الحفاظ على البنية التحتية النفطية المتطورة في الجزيرة لاستخدامها في مراحل لاحقة. ويرى مخططون في واشنطن أن هذا التوجه قد يسهل عملية إعادة الإعمار في حال حدوث تغيير سياسي مستقبلي، حيث يمكن للنظام الجديد الاعتماد على هذه الموارد لتمويل الدولة.

إلى جانب الصادرات الخام، تمتلك إيران طاقة تكريرية محلية تصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً، لكنها تظل بحاجة ماسة لمنافذ التصدير الخارجية لتوفير العملة الصعبة. وخلال العام الماضي، استمرت طهران في تصدير كميات كبيرة من منتجات الوقود، مما يعكس محاولاتها المستمرة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.

يبقى التوتر سيد الموقف في منطقة الخليج مع تزايد احتمالات المواجهة المباشرة حول مضيق هرمز والمنشآت النفطية الكبرى. وتراقب القوى الدولية والأسواق المالية بحذر شديد مخرجات النقاشات في البيت الأبيض، لما قد يترتب عليها من إعادة صياغة كاملة لخارطة النفوذ والطاقة في منطقة الشرق الأوسط.