شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضرورة استمرار العمليات العسكرية في إيران حتى تحقيق كامل أهدافها، معتبراً أنه يتعين على الولايات المتحدة ‘إنجاز المهمة’ وعدم الانسحاب المبكر. جاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه في مدينة هيبرون بولاية كنتاكي، حيث أشار إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها نظراً لتدمير معظم الأهداف الحيوية.
وفي تطور ميداني لافت، تعرضت العاصمة الإيرانية طهران مساء الأربعاء لسلسلة هجمات نفذتها طائرات مسيرة استهدفت أحياء سكنية وأمنية متعددة. وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الطائرات حلقت فوق مناطق في جنوب وشمال العاصمة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء فارس أن الهجمات أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف قوات الأمن وعناصر من ‘الباسيج’ التابع للحرس الثوري الإيراني، والذين كانوا يتمركزون عند نقاط التفتيش. ونسبت الوكالة هذه الهجمات مباشرة إلى إسرائيل، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تصل فيها المسيرات إلى أجواء العاصمة منذ اندلاع المواجهات.
وتعد هذه الهجمات خرقاً أمنياً كبيراً، حيث لم يسبق أن تم الإبلاغ عن نشاط للمسيرات في سماء طهران منذ بدء الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية قبل نحو 12 يوماً. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الغارات التي تستهدف البنية التحتية والمواقع العسكرية في عمق الأراضي الإيرانية.
من جانبها، ردت طهران بتهديدات شديدة اللهجة، حيث توعدت بشن ضربات انتقامية تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وأكدت السلطات الإيرانية أن بنكاً قديماً في العاصمة تعرض للقصف خلال ساعات الليل، مما أدى إلى سقوط ضحايا من الموظفين.
وأصدر ‘مقر خاتم الأنبياء’، الذي يمثل غرفة العمليات العسكرية المركزية في إيران، بياناً حذر فيه من أن القوات المسلحة باتت تمتلك الضوء الأخضر لاستهداف المراكز المالية المعادية. وحث البيان سكان المنطقة على الابتعاد عن المنشآت الاقتصادية والمصارف المرتبطة بواشنطن وتل أبيب لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
لا نريد أن نُبكر في المغادرة، علينا أن ننجز المهمة أليس كذلك؟
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استهداف المؤسسات المالية المكتظة بالموظفين يمثل جريمة نكراء لن تمر دون رد. وأوضح عراقجي عبر منصة إكس أن القصف طال أحد أعرق المصارف الوطنية، مشدداً على أن طهران ستمارس حقها في الثأر لضحايا هذا الهجوم.
وعلى الصعيد السياسي، وصف يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الرفيع للمرشد الأعلى، الرئيس الأمريكي بأنه ‘الشيطان بذاته’ وأكثر الرؤساء فساداً في تاريخ الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني رداً على التهديدات الأمريكية الأخيرة بمواصلة الحرب.
وجدد صفوي تأكيده على استحالة التعايش بين إيران وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، متوعداً بزوال ما وصفه بـ ‘الكيان الصهيوني’. وأشار إلى أن المواجهة الحالية ستحدد مستقبل المنطقة، مؤكداً ثقته في قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود والبقاء في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضربات الليلية لم تقتصر على المسيرات، بل شملت غارات جوية أصابت أهدافاً اقتصادية حساسة داخل طهران. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي طالت موظفين مدنيين وعناصر أمنيين كانوا في مواقع عملهم.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد بانتظار طبيعة الرد الإيراني المعلن، في ظل استمرار التحشيد العسكري الأمريكي وتصريحات ترمب التي توحي بعدم وجود سقف زمني قريب لإنهاء العمليات. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تطال المراكز المالية والطاقة في الشرق الأوسط.













