عاشت العاصمة اللبنانية بيروت ومحيطها ليلة قاسية تحت وطأة القصف الإسرائيلي العنيف، حيث استهدفت الطائرات الحربية والمسيرات عدة أحياء سكنية مخلفة دماراً واسعاً وضحايا بين المدنيين. وقد تركزت أعنف هذه الهجمات بعد منتصف ليل الأربعاء والخميس، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في مناطق كانت تُصنف سابقاً ضمن النطاقات الآمنة نسبياً.
وفي تفاصيل المجزرة الأحدث، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية منطقة الرملة البيضاء الحيوية في قلب العاصمة بيروت، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة نحو واحد وعشرين آخرين بجروح متفاوتة. وأظهرت المشاهد القادمة من الموقع حالة من الذعر الشديد بين السكان، في وقت سارعت فيه فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.
وتكتسب منطقة الرملة البيضاء أهمية خاصة لكونها متنفساً شعبياً يكتظ باللبنانيين، لا سيما في الأمسيات الرمضانية، مما ضاعف من حالة الهلع جراء الاستهداف المباشر. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد غير مسبوق يطال العمق السكني للعاصمة، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة في الفترات الماضية.
ولم تكن منطقة عائشة بكار بمنأى عن هذا العدوان، حيث تعرضت هي الأخرى لغارة فجر الأربعاء أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء وتدمير في الممتلكات. وتزامن ذلك مع استهداف شقة سكنية في بلدة عرمون بمحافظة جبل لبنان، حيث طالت الصواريخ الإسرائيلية مبنى مأهولاً، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في المنطقة الجبلية المطلة على الساحل.
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن استهداف منطقة الرملة البيضاء أسفر في حصيلة أولية عن استشهاد 7 أشخاص وإصابة 21 آخرين.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تتوقف أصوات الانفجارات طوال ساعات المساء، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة من ست غارات متتالية استهدفت أحياء متفرقة. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن هذه الهجمات الجوية أسفرت عن إصابة سبعة عشر شخصاً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات المسح الميداني للمناطق المستهدفة.
وأكدت مصادر محلية أن الغارات الإسرائيلية لا تزال تتوالى على الضاحية الجنوبية، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في سماء المنطقة. وتسببت هذه الموجة من القصف في موجات نزوح جديدة للسكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم تحت ضغط التهديدات والغارات المتلاحقة التي لم تترك مكاناً آمناً في الضاحية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن ثلث الشعب اللبناني بات الآن في عداد النازحين، نتيجة سياسة التهجير الواسعة التي يمارسها الجيش الإسرائيلي عبر إنذارات الإخلاء المتكررة. وتواجه مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانية ضغوطاً هائلة مع استمرار تدفق العائلات الفارة من جحيم القصف في الجنوب والضاحية والبقاع.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل وزارة الصحة اللبنانية تحديث بياناتها حول أعداد الشهداء والجرحى، محذرة من تدهور الوضع الإنساني والضغط الكبير على القطاع الصحي. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع لبنان أمام تحديات مصيرية، في وقت تستمر فيه الغارات الجوية بحصد أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية في مختلف المحافظات.













