أصدر مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً شددا فيه على الأهمية القصوى لحماية المجال الجوي الإقليمي وضمان حرية الملاحة البحرية. وجاء هذا الموقف في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تهدف إلى عرقلة حركة التجارة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد سلامة السفن في مضيق باب المندب، مما يستوجب تنسيقاً دولياً واسعاً.
البيان الذي صدر عقب مباحثات مكثفة ضمت وزراء خارجية دول المجلس ونظيرتهم البريطانية إيفيت كوبر، ركز على تداعيات الهجمات التي تنسب لإيران وتستهدف استقرار المنطقة. وأشار الوزراء إلى أن أي مساس بأمن الخليج سينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً للموقع الاستراتيجي للممرات المائية التي تمر عبرها إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت الأطراف المجتمعة على الحق المشروع لدول مجلس التعاون في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي. وأوضح الوزراء أن هذا الحق يشمل التحركات الفردية والجماعية لردع أي اعتداءات تطال الأراضي الخليجية أو المنشآت الحيوية، معتبرين أن حماية الحدود والمجالات الجوية أولوية لا تقبل المساومة.
وفي مسار موازٍ، جدد الوزراء التزامهم بالحلول الدبلوماسية وفتح قنوات الحوار كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات الراهنة واستعادة الاستقرار الإقليمي. وأثنى البيان على الجهود المستمرة التي تبذلها سلطنة عمان في تقريب وجهات النظر وتفعيل الوساطات السياسية، مؤكداً الحاجة الملحة لخفض التصعيد العسكري الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.
من جانب آخر، برزت اتهامات إيرانية على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، إبراهيم ذو الفقاري، وجهها نحو الولايات المتحدة وإسرائيل. وزعم ذو الفقاري أن هجمات نُفذت ضد أهداف في المنطقة باستخدام طائرات مسيرة تحاكي طراز ‘شاهد-136’ الإيراني، بهدف إلقاء اللائمة على طهران وإثارة الفتنة بينها وبين جيرانها.
أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركائز أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، ويرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالأمن الدولي.
وسارعت القيادة المركزية الأمريكية ‘سنتكوم’ إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمعلومات المضللة. وأكدت المصادر العسكرية الأمريكية أن طهران هي المسؤول الأول عن الهجمات التي تستخدم الطائرات المسيرة الانتحارية، مشددة على التزام واشنطن بحماية شركائها في الخليج من أي تهديدات عدائية تستهدف أمنهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة عسكرية مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإقليمية ضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في الهرم السياسي والأمني الإيراني، مما أدى إلى موجات من الردود الصاروخية المتبادلة.
وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار القصوى بعد استهداف إيران لما تصفه بمصالح معادية داخل أراضي دول عربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت استهداف الأعيان المدنية تصعيداً خطيراً يخرق القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.
وخلص الاجتماع الخليجي البريطاني إلى ضرورة تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي لمراقبة التحركات المشبوهة في المياه الإقليمية. واتفق المشاركون على استمرار التشاور الوثيق لضمان بقاء الممرات المائية مفتوحة أمام التجارة العالمية، ومنع أي طرف من فرض سيطرته أو تهديداته على الملاحة الدولية التي تعد شريان الحياة للعالم.













