شدد المبعوث الفرنسي الخاص إلى بيروت، جان إيف لودريان، على أن المسار الدبلوماسي والتفاوض يمثلان المخرج الوحيد لإنهاء المواجهة العسكرية المستمرة في لبنان. وأوضح لودريان في تصريحاته يوم الأربعاء أن استمرار العدوان الإسرائيلي لم يحقق أهدافه المعلنة، خاصة فيما يتعلق بالقدرات العسكرية للفصائل اللبنانية.
وأشار المبعوث الفرنسي إلى أن إسرائيل، رغم كثافة عملياتها العسكرية، لم تنجح في نزع سلاح حزب الله بالقوة. واعتبر أنه من غير الواقعي مطالبة الحكومة اللبنانية بالقيام بهذه المهمة خلال أيام معدودة في ظل تعرض البلاد لقصف مستمر وعنيف، مؤكداً على ضرورة البحث عن حلول سياسية شاملة.
ميدانياً، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث أدت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة إلى سقوط خسائر بشرية ومادية فادحة. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد ارتقى أكثر من 900 شهيد، في حين اضطر أكثر من مليون مواطن للنزوح من منازلهم هرباً من مناطق القصف.
وفي سياق الرد على التحركات السياسية، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على استمرار خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وحدد قاسم أربعة شروط أساسية للتوصل إلى حل، تبدأ بوقف العدوان الشامل والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وصولاً إلى ملف الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين.
لم تتمكن إسرائيل من نزع سلاح حزب الله، لذا لا يمكن توقع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في 3 أيام تحت وطأة القصف.
على الجانب الآخر، كشفت مصادر إعلامية عن وجود تحركات في أروقة الحكومة الإسرائيلية تهدف للوصول إلى تسوية سياسية. وصرح الوزير السابق للشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر، بوجود تقدم ملموس في المفاوضات الجارية، واصفاً النزاع الحدودي مع لبنان بأنه قضية محدودة يمكن إيجاد حلول تقنية وسياسية لها.
وأفادت مصادر صحفية بأن ديرمر، المقرب من بنيامين نتنياهو، يشارك بفعالية في صياغة مقترحات لوقف إطلاق النار بالتعاون مع الإدارة الأمريكية. وأوضح ديرمر في مؤتمر بنيويورك أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن عدم العودة إلى الواقع الذي كان قائماً قبل السابع من أكتوبر، مشدداً على ضرورة وجود ضمانات أمنية صارمة.
واختتم المسؤول الإسرائيلي تصريحاته بالتأكيد على أن نزع سلاح حزب الله يظل شرطاً أساسياً لتنفيذ أي اتفاق طويل الأمد. وأشار إلى أن إسرائيل لن تضحي بأمن سكان المناطق الشمالية، وأن أي ترتيبات حدودية يجب أن تمنع الحزب من استعادة تموضعه العسكري في المناطق المتاخمة للحدود.













