شهدت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، دوي أربعة انفجارات عنيفة صباح اليوم الأربعاء، في وقت يتصاعد فيه التوتر الأمني بالمنطقة. ورصدت مصادر ميدانية تصاعد أعمدة الدخان من إحدى ضواحي المدينة التي تضم قنصلية أمريكية كبرى وقاعدة لقوات التحالف الدولي في مطارها، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.
وفي العاصمة بغداد، تعرض مجمع السفارة الأمريكية لاستهداف جديد بطائرة مسيرة فجر اليوم، وهو الهجوم الثاني من نوعه خلال ساعات قليلة. وتعد هذه السفارة من أكبر البعثات الدبلوماسية الأمريكية عالمياً، وتخضع لإجراءات أمنية مشددة داخل المنطقة الخضراء التي باتت هدفاً متكرراً للقذائف والمسيّرات في الآونة الأخيرة.
وأفادت مصادر أمنية بأن حريقاً اندلع في المساحات الخضراء خلف مبنى السفارة مساء الثلاثاء نتيجة ضربة سابقة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية ملموسة. وقد تسببت هذه الهجمات المتلاحقة ودوي صافرات الإنذار المستمر في دفع عدد من العائلات القاطنة قرب المنطقة الخضراء إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أماناً.
من جانبه، سعى قائد عمليات بغداد إلى تهدئة المخاوف الدبلوماسية، مؤكداً في تصريحات صحفية أن الوضع الأمني في العاصمة تحت السيطرة. وشدد المسؤول العسكري على أن القوات الأمنية تعمل على تأمين كافة البعثات الأجنبية وضمان سلامة طواقمها، رغم التحديات الأمنية الراهنة التي تفرضها الهجمات الصاروخية.
وفي سياق الرد الرسمي، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، توجيهات صارمة للأجهزة الاستخباراتية بملاحقة المتورطين في هذه الهجمات. ووصف الناطق باسم القائد العام هذه العمليات بأنها أفعال إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة العراقية وإحراجها أمام المجتمع الدولي في توقيت حساس.
الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية هي أعمال إرهابية تهدد أمن البلاد واستقرارها وتستوجب ملاحقة مرتكبيها.
على صعيد متصل، أعلن فصيل مسلح يطلق على نفسه اسم ‘سرايا أولياء الدم’ عن مسؤوليته عن تنفيذ 110 عمليات عسكرية خلال الأسبوعين الماضيين. وذكر الفصيل في بيان له أن هذه العمليات استهدفت قواعد ومصالح تابعة للولايات المتحدة داخل العراق وخارجه، رداً على التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتشهد أجواء مدينة أربيل نشاطاً مكثفاً لمنظومات الدفاع الجوي التي تعترض بشكل شبه يومي طائرات مسيرة مجهولة الهوية. وتتزايد وتيرة هذه الانفجارات عادة في ساعات المساء، مما يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تتعرض لها القواعد التي تستضيف مستشارين من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثر العراق المباشر بالتجاذبات العسكرية بين القوى الدولية والإقليمية. حيث باتت مقار الفصائل المسلحة والمصالح الأمريكية مسرحاً لتبادل الضربات، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات جسيمة للحفاظ على سيادة البلاد ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة.
يُذكر أن العراق يشهد منذ أواخر فبراير الماضي تصعيداً غير مسبوق شمل غارات جوية وهجمات متبادلة طالت مناطق مختلفة من البلاد. وتراقب الأوساط السياسية بقلق مدى قدرة القوات الأمنية على كبح جماح هذه الهجمات التي باتت تهدد الممرات الدبلوماسية والمرافق الحيوية في بغداد وإقليم كردستان على حد سواء.













