تكتيكات ‘حرب العصابات’ تعود للواجهة: حزب الله يغير استراتيجيته الميدانية لإرباك الاحتلال

23 مارس 2026آخر تحديث :
تكتيكات ‘حرب العصابات’ تعود للواجهة: حزب الله يغير استراتيجيته الميدانية لإرباك الاحتلال

تشهد الجبهة اللبنانية تحولاً دراماتيكياً في طبيعة المواجهات العسكرية بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت العمليات الأخيرة عن اعتماد الحزب تكتيكات قتالية تعيد إلى الأذهان مرحلة ما قبل عام 2000. هذا التحول يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي يستهدف مختلف المناطق اللبنانية، محاولاً فرض واقع ميداني جديد عبر التوغل البري.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حزب الله نفذ خلال الساعات الماضية سلسلة من الهجمات المكثفة، شملت استهداف ثلاثة تجمعات لجنود الاحتلال برشيقات صاروخية دقيقة عند الخط الحدودي. كما طال القصف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، وهي منشأة استراتيجية يعتمد عليها سلاح الجو الإسرائيلي في إدارة معاركه شمالي فلسطين المحتلة.

وفي تطور ميداني لافت، رصدت وحدات الحزب تحركاً لقوات مشاة إسرائيلية باتجاه منطقة خلة البستان القريبة من بلدة مارون الراس في الجنوب اللبناني. وبحسب البيانات الصادرة، فقد تم استهداف القوة المتسللة بسرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية التي حققت إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال عند نقطة تمركزهم.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله نفذ ما يقارب 46 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والقذائف المدفعية خلال يوم واحد، استهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات حدودية. هذا التصعيد يعكس قدرة الحزب على الحفاظ على وتيرة نيران مرتفعة رغم الغارات الجوية العنيفة التي يشنها الاحتلال على مستودعاته وخطوط إمداده المفترضة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحزب قرر تغيير استراتيجيته القتالية في هذه الجولة، مبتعداً عن أسلوب القتال شبه النظامي الذي اتبعه في العامين الماضيين. الاستراتيجية الجديدة تعتمد على المرونة العالية وعدم التمسك بخطوط جغرافية ثابتة، مما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على المناورة وتجنب الضربات الجوية المركزة.

الحزب اليوم لا يدافع عن خط جغرافي محدد، بل ينفذ عمليات تهدف إلى تكبيد الاحتلال الإسرائيلي خسائر مباشرة عبر مجموعات صغيرة وسريعة.

ويشبه الخبراء العسكريون هذا الأسلوب بما كان متبعاً في منتصف التسعينيات، حيث تعتمد مجموعات صغيرة تكتيك ‘اضرب واهرب’ داخل الشريط الحدودي. هذا النوع من حرب العصابات يهدف بالدرجة الأولى إلى استنزاف القوات البرية الإسرائيلية وتكبيدها أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية دون الدخول في مواجهات جبهوية مفتوحة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس قراءة ميدانية دقيقة لنتائج الضربات السابقة، حيث يسعى الحزب لإثبات فشل أهداف الاحتلال في تأمين الحدود. كما يهدف استهداف المستوطنات الشمالية إلى إرسال رسالة واضحة بأن ثمن العدوان سيكون باهظاً ومباشراً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تعاني أصلاً من النزوح والتعطل.

الضغط العسكري لم يقتصر على الحدود فحسب، بل امتد ليشمل العمق الاستراتيجي، حيث يجد المستوطنون أنفسهم بين مطرقة صواريخ الحزب في الشمال وسندان التهديدات الإقليمية في الوسط. هذا الوضع يضع القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب أمام خيارات صعبة ومعقدة في ظل اتساع رقعة المواجهة وتعدد الجبهات المشتعلة.

وكان العدوان الإسرائيلي قد بدأ مطلع شهر مارس الجاري بسلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب، ممهداً الطريق لتوغل بري وصفه الاحتلال بالمحدود. إلا أن المقاومة الميدانية الشرسة والتكتيكات الجديدة حالت دون تحقيق الاحتلال لتقدم سريع أو مستقر في القرى الحدودية اللبنانية.

وفي سياق التصعيد الإقليمي الأوسع، تشير الإحصاءات إلى سقوط آلاف الضحايا والجرحى جراء العمليات العسكرية المتواصلة التي انخرطت فيها أطراف دولية وإقليمية. ويبقى الميدان في جنوب لبنان هو المحرك الأساسي لمسار الأحداث، حيث تفرض تكتيكات حزب الله المتجددة واقعاً يستنزف قدرات جيش الاحتلال ويؤخر حسم المعركة لصالحه.