تصعيد ميداني: غارات مكثفة تطال ضاحية بيروت والاحتلال يدعي أسر مقاتلين من حزب الله

24 مارس 2026آخر تحديث :
تصعيد ميداني: غارات مكثفة تطال ضاحية بيروت والاحتلال يدعي أسر مقاتلين من حزب الله

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الإثنين، منهية بذلك فترة من الهدوء النسبي استمرت لعدة أيام. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر محيط منطقة حارة حريك، حيث اعتبرت هذه الضربة هي الرابعة التي تطال الضاحية خلال يوم واحد.

وجاء هذا التصعيد الجوي بعد إعلان جيش الاحتلال عن إطلاق موجة جديدة من الهجمات التي تستهدف ما وصفها بـ ‘البنى التحتية’ التابعة لحزب الله في العاصمة اللبنانية. وتأتي هذه الغارات في سياق توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق لم تتعرض للقصف منذ ليل الجمعة الماضي، مما يشير إلى مرحلة جديدة من الضغط العسكري.

وفي تطور ميداني بارز بجهة الجنوب، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي تمكنه من أسر عدد من مقاتلي حزب الله المنتمين لـ ‘قوة الرضوان’. وزعم البيان العسكري أن المقاتلين كانوا بصدد التحضير لإطلاق صواريخ مضادة للدروع تجاه القوات الإسرائيلية المتوغلة، قبل أن يتم رصدهم واعتقالهم من قبل لواء ‘غفعاتي’.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن المقاتلين المأسورين استسلموا وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة والوسائل القتالية في أحد المربض الصاروخية. كما أشار جيش الاحتلال إلى تدمير المبنى الذي كان يتحصن فيه هؤلاء العناصر خلال عملية ليلية نفذتها القوات البرية المدعومة بغطاء جوي.

ونشرت الوحدة 504 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية نتائج أولية زعمت فيها أن العناصر المأسورين انتقلوا من منطقة البقاع إلى جنوب لبنان مؤخراً. واستغل الاحتلال هذه الحادثة لتوجيه انتقادات حادة للجيش اللبناني، مدعياً فشله في السيطرة العملياتية على منطقة جنوب نهر الليطاني ومنع انتقال السلاح.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية المتاخمة لبيروت. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة نظراً لقربها من القصر الجمهوري ومقار البعثات الدبلوماسية والسفارات الدولية، مما يثير مخاوف من توسع رقعة الاستهداف.

وزعم جيش الاحتلال أن الغارة في الحازمية استهدفت كادراً يتبع لفيلق القدس، دون تقديم تفاصيل إضافية حول هويته أو طبيعة نشاطه. وتعد هذه المرة الثانية التي تتعرض فيها الحازمية للقصف منذ بدء العدوان، حيث سبق وأن استهدف الاحتلال فندقاً في المنطقة مطلع شهر مارس الجاري.

المقاومة الإسلاميّة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصًا مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه، وردها يستهدف مواقع عسكرية.

وفي إطار سياسة تدمير البنى التحتية، استهدفت الغارات الإسرائيلية جسر ‘الدلافة’ الذي يربط بين جنوب لبنان ومنطقة البقاع في الجهة الشرقية. ويهدف الاحتلال من تدمير الجسور إلى تقطيع أوصال المناطق اللبنانية وعرقلة حركة الإمداد والتنقل بين القرى والمدن الرئيسية، خاصة بعد تدمير جسر صور الحيوي.

من جانبه، كثف حزب الله من عملياته العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلن عن تنفيذ 54 هجمة صاروخية ومدفعية خلال يوم الإثنين فقط. وشملت الاستهدافات تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في قرى عيتا الشعب وعلما الشعب والناقورة، بالإضافة إلى قصف مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة.

وأوضح الحزب في بياناته أن المقاومة استهدفت بصلية صاروخية تجمعاً لآليات وجنود العدو في تلة مسعود ببلدة الطيبة الحدودية. وأكدت قيادة الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع المشروع عن الأرض والشعب اللبناني في مواجهة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة التي تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وشددت بيانات المقاومة على أن ردودها تتركز بشكل أساسي على المواقع والقواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، بخلاف ما يقوم به العدو من استهداف متعمد للمدنيين والمناطق السكنية. وأشارت المصادر إلى أن التكتيكات الجديدة التي يتبعها الحزب بدأت تسبب حالة من الإرباك في صفوف القيادة العسكرية الإسرائيلية.

وفي واجهة بيروت البحرية، لا تزال آثار الغارات السابقة ماثلة، حيث استذكرت السلطات اللبنانية استشهاد أربعة أشخاص في غارة استهدفت فندقاً بمنطقة الروشة قبل أسابيع. وتظهر هذه الاستهدافات المتكررة للمناطق السياحية والسكنية في قلب العاصمة استراتيجية إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق مع استمرار المحاولات الإسرائيلية للتوغل برياً، وسط تصدٍ عنيف من مقاتلي حزب الله على كافة المحاور. وتؤكد التقارير الميدانية أن المواجهات المباشرة في القرى الحدودية تتسم بالشراسة، مع اعتماد المقاومة على الكمائن الصاروخية لصد التقدم الإسرائيلي.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية واستمرار الاحتلال في استهداف العمق اللبناني. وتتجه الأنظار نحو الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تشكل رأس الحربة في المواجهة الحالية بين جيش الاحتلال ومقاتلي حزب الله.