أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، أكد خلاله أن التصرفات الأمريكية الراهنة تعيق أي تقدم في المسار الدبلوماسي. وأوضح عراقجي أن طهران تدرس حالياً كافة جوانب الموقف لاتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، مشدداً على أن الانتهاكات المتكررة من جانب واشنطن تضعف فرص الوصول إلى حل سلمي.
من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه المتشدد حيال طهران، مؤكداً أنه لن يرفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلا في حال التوصل إلى اتفاق جديد وشامل. وأشار ترمب عبر منصته ‘تروث سوشال’ إلى أن هذا الحصار يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، مقدراً الخسائر اليومية بنحو 500 مليون دولار، وهو ما وصفه بالرقم الذي لا يمكن للنظام تحمله.
وفي سياق التحركات الميدانية، أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً في طريقه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تصر فيه طهران على أن رفع الحصار البحري يعد شرطاً أساسياً ولا غنى عنه للمشاركة في أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأمريكي.
وتتسارع الأحداث مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترمب، حيث صرح لوكالات أنباء عالمية بأن الإنذار الموجه لإيران لتوقيع الاتفاق ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن. وحذر الرئيس الأمريكي من أن عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية سيعني استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية بشكل مباشر، مستبعداً في الوقت ذاته أي تمديد للهدنة الحالية.
وعلى الصعيد التحليلي، يرى مراقبون سياسيون أن المؤشرات تتزايد نحو عقد جولة مفاوضات أخيرة رغم ضيق الوقت المتبقي. ويشير الخبراء إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال هو المفضل للطرفين لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، رغم سياسة ‘حافة الهاوية’ التي يتبعها كل من البيت الأبيض وطهران في هذه اللحظات الحرجة.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الخصمين، حيث تبذل جهوداً حثيثة لاستئناف الحوار وتجنب جولة جديدة من القتال في المنطقة. وترى إسلام آباد أن استقرار الأوضاع يصب في مصلحة دول الخليج والمنطقة بأكملها، وهو ما دفعها لتعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة استعداداً لاستقبال الوفود المفاوضة.
الانتهاكات الأمريكية المستمرة لوقف إطلاق النار تشكل عقبة رئيسية أمام استمرار العملية الدبلوماسية.
داخلياً، تشهد إيران تبايناً في الرؤى بين تيار يدفع نحو استكمال التفاوض يمثله الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه الدبلوماسي، وتيار آخر يبدي تشدداً تجاه النوايا الأمريكية. ومع ذلك، لا يعارض التيار المتشدد مبدأ التفاوض كلياً، بل يسعى لرفع سقف الشروط الإيرانية لضمان الحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة مقابل أي تنازلات سياسية.
وفي تطور ميداني خطير، أعلن ترمب أن مدمرة أمريكية أطلقت النار على السفينة الإيرانية ‘توسكا’ بعد تجاهلها أوامر التوقف أثناء محاولتها كسر الحصار البحري. وأوضح أن العملية أسفرت عن إحداث فجوة في غرفة محركات السفينة والسيطرة عليها بالكامل، وهو ما قوبل بتعهد إيراني رسمي بالرد على هذا التصعيد العسكري.
دولياً، دخلت موسكو على خط الأزمة داعية إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران. وشددت الخارجية الروسية في بيان لها على ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية تحت الرعاية الباكستانية، محذرة من أن خروج الوضع عن السيطرة قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على الأمن والسلم الدوليين.
وقد انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت البورصات العالمية تراجعاً في أسهمها مع زيادة حالة اليقين بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
وتشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة من الاستنفار الأمني، حيث أغلقت السلطات الطرق الرئيسية المؤدية إلى مراكز الاجتماعات ونشرت تعزيزات عسكرية وأسلاكاً شائكة. وتأتي هذه الإجراءات لتأمين الوفود المشاركة في المفاوضات المرتقبة، وسط آمال دولية بأن تنجح هذه الجولة في نزع فتيل الأزمة المتصاعدة.
يبقى الترقب سيد الموقف حتى مساء الأربعاء، حيث ستحدد الساعات القادمة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران لسنوات قادمة. فإما الوصول إلى تسوية سياسية ترفع الحصار وتنهي التوتر، أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة قد تشعل المنطقة بأكملها في ظل التهديدات الأمريكية الصريحة باستهداف العمق الإيراني.













