لم تثنِ التهديدات المتصاعدة التي يتلقاها اليوتيوبر الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية، حمزة سعادة، من مواصلة مساره في كشف الحقائق التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي إخفاءها عن المجتمع الغربي. ويرى سعادة أن دوره المحوري يكمن في تعريف الجمهور الأمريكي بالواقع المأساوي في فلسطين، بعيداً عن الروايات المضللة التي تهدف لتبرير الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، اتخذ الناشط الشهير قراراً جذرياً بتحويل مسار محتواه الرقمي من عالم الألعاب الإلكترونية إلى الشأن السياسي والقضية الفلسطينية. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المواضيع، بل كان استجابة لشعور عميق بالمسؤولية تجاه فضح انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية ومعاناة الفلسطينيين المستمرة.
أكد سعادة في تصريحات لمصادر إعلامية أنه لا يخشى التهديدات التي تصله من جنود الاحتلال، مرجعاً هذا الصمود إلى التربية التي تلقاها من والدته التي زرعت فيه قيم المقاومة والثبات أمام الطغيان. وأوضح أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة دائماً في وجدانه، لكنها أصبحت اليوم المحور الوحيد والأساسي لكل ما يقدمه من مادة إعلامية.
واجه اليوتيوبر الفلسطيني ضغوطاً اقتصادية واجتماعية كبيرة في بداية تحوله السياسي، حيث فضل الكثير من الأصدقاء والشركاء الابتعاد عنه وتجنب العمل معه. كما خسر عقوداً مع علامات تجارية كبرى طالبت بضرورة العودة لمحتوى الألعاب والابتعاد عن ‘صداع السياسة’ كما وصفوه، إلا أنه رفض الانصياع لهذه الضغوط.
في المقابل، وجد سعادة دعماً هائلاً من جمهور جديد انخرط في محتواه بعمق، مما ساهم في رفع عدد متابعيه ونشر رسالته على نطاق أوسع. وقد لفتت أعماله أنظار شخصيات أكاديمية وصحفية مرموقة، من بينهم المؤرخ الإسرائيلي المعروف آفي شلايم، الذي أبدى اهتماماً بالطريقة التي يوثق بها سعادة الحقائق.
الجنود الإسرائيليون يتحدثون بصدق عن قصص القتل والسحق لأنهم يعتبرون ما يقومون به أمراً روتينياً وأخلاقياً.
تعد المقابلات المباشرة التي يجريها سعادة مع جنود إسرائيليين من أكثر المواد إثارة للصدمة، حيث يبث هؤلاء الجنود تهديدات علنية بقتله وتصفية عائلته. وما يثير الاستغراب هو جرأة هؤلاء الجنود في التعبير عن رغبتهم في القتل أمام آلاف المتابعين دون أي رادع أخلاقي أو قانوني يذكر.
كشف سعادة عن اعترافات مروعة أدلى بها جنود خلال مداخلاتهم، شملت قتل الأطفال وسحق أجساد الفلسطينيين بالمركبات العسكرية وحرق المنازل في قطاع غزة. وأشار إلى أن هذه الاعترافات لم تكن حالات فردية معزولة، بل بدت كنمط سلوكي روتيني يتفاخر به الجنود أمام الكاميرات دون أدنى شعور بالذنب.
وفي إحدى المداخلات، حاول جندي إسرائيلي إقناع سعادة بأن السياسات المتبعة في فلسطين على مدار العقود السبعة الماضية هي ‘أعمال أخلاقية’. ووصف اليوتيوبر هذا المنطق بالمخيف، خاصة عندما يقترن بسخرية الجنود من تعذيب الناس وسحقهم، وتوجيه وعيد شخصي له بالبحث عنه وإيذائه كونه شخصية معروفة.
يؤمن حمزة سعادة بأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم الساحة الحقيقية للتعلم وكشف الحقائق التي تغيب عن وسائل الإعلام التقليدية. ويرى أن هذه الوسائل نجحت في تحدي السرديات الممولة التي تحاول تبرير حرب الإبادة الجماعية في غزة تحت غطاء ‘حق الدفاع عن النفس’.
ختاماً، يشدد سعادة على أن فيديوهاته أحدثت تحولاً ملموساً في طريقة تفكير الجمهور الأمريكي الذي بدأ يواجه واقعاً لم يسمع به من قبل. فمن خلال الاستماع لقصص الجنود الإسرائيليين بلسانهم، يكتشف العالم حجم الفجوة بين ما تروجه الدعاية الرسمية وبين ما يحدث فعلياً على أرض الواقع في فلسطين.












