استعراض قوة نووي أمريكي في المتوسط عقب رفض ترامب للمقترحات الإيرانية

12 مايو 2026آخر تحديث :
استعراض قوة نووي أمريكي في المتوسط عقب رفض ترامب للمقترحات الإيرانية

كشفت وزارة الدفاع الأمريكية في إجراء عسكري نادر عن تموضع إحدى غواصاتها المسلحة نووياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، خاصة مع تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء المواجهة البحرية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الغواصة التابعة للأسطول السادس، وهي من فئة ‘أوهايو’ المخصصة لحمل الصواريخ الباليستية، قد رست في منطقة جبل طارق التابعة للسيادة البريطانية. ووصف الأسطول الأمريكي هذه الزيارة بأنها استعراض صريح للقدرات العسكرية والمرونة الاستراتيجية التي تتمتع بها الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف الناتو.

ورغم أن البحرية الأمريكية لم تعلن رسمياً عن اسم الغواصة، إلا أن خبراء ومراقبين عسكريين أكدوا أنها الغواصة ‘يو إس إس ألاسكا’. وتعتبر هذه القطعة البحرية من أكثر الأسلحة سرية وتخفياً في الترسانة الأمريكية، حيث صممت لتكون منصة إطلاق غير قابلة للرصد تحت أعماق البحار.

وأوضح بيان الأسطول السادس أن غواصات ‘أوهايو’ تمثل الضلع الأكثر قدرة على البقاء ضمن ‘الثالوث النووي’ الأمريكي الذي يضم أيضاً الصواريخ العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية. وتحمل هذه الغواصة صواريخ من طراز ‘ترايدنت’ القادرة على حمل رؤوس نووية متعددة، مما يجعل ظهورها العلني رسالة ردع سياسية وعسكرية بامتياز.

ويتزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن جهود التوصل إلى اتفاق مع إيران تمر بمرحلة حرجة جداً. ووصف ترامب الاتفاق الحالي بأنه ضعيف للغاية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بالشروط التي وضعتها طهران في ردها الأخير.

وكان ترامب قد أوضح عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أنه اطلع على الرد الإيراني المتعلق بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وتعكس هذه التصريحات فجوة واسعة في المواقف بين الطرفين، مما يزيد من احتمالات التصعيد الميداني في الممرات المائية الحيوية.

وتشير التقارير إلى أن المطالب الإيرانية تضمنت بنوداً تعتبرها واشنطن تعجيزية، مثل الحصول على تعويضات مالية عن خسائر الحرب والاعتراف الكامل بسيادة طهران على مضيق هرمز. كما طالبت إيران برفع شامل للعقوبات الأمريكية والحصار المفروض على موانئها وسفنها كشرط أساسي لإعادة فتح المضيق تدريجياً.

إن وقف إطلاق النار مع إيران يعيش حالياً على أجهزة الإنعاش، والرد الذي قدمته طهران على مقترحاتنا غير مقبول إطلاقاً.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر صحفية أن المفاوضات المتعلقة بملف اليورانيوم المخصب ستستمر خلال الشهر المقبل رغم التوتر الراهن. ويسعى ترامب من خلال هذه الضغوط إلى ضمان منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، وهو التعهد الذي وضعه في صدارة أولويات سياسته الخارجية.

وعلى الصعيد الدولي، أفادت مصادر إعلامية بأن المملكة المتحدة قررت إرسال مدمرة حربية إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في حماية الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تنضم هذه القطعة البحرية إلى تحالف دولي يهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز الذي يشهد تهديدات مستمرة.

كما انضمت فرنسا إلى هذه الجهود عبر إرسال حاملة الطائرات ‘شارل ديغول’ التي عبرت قناة السويس مؤخراً باتجاه المنطقة. ويعكس هذا التحرك الأوروبي قلقاً متزايداً من تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية نتيجة هذه الأزمة.

ومن المقرر أن تستضيف العواصم الأوروبية اجتماعاً موسعاً لوزراء الدفاع لبحث الخطط العسكرية واللوجستية الكفيلة بفرض حرية الملاحة. ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود بين القوى الكبرى لضمان عدم تأثر إمدادات النفط التي يمر خمسها العالمي عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

في المقابل، جاء الرد الإيراني على هذه التحركات محذراً من مغبة التدخل الأجنبي في أمن المنطقة، حيث وصف المسؤولون في طهران المهمة الأوروبية بأنها تصعيدية. واعتبر الوزير الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان أمن واستقرار مضيق هرمز والخليج.

ويعيد ظهور الغواصة ‘ألاسكا’ في جبل طارق للأذهان توترات سابقة شهدتها المنطقة، حيث كانت آخر زيارة معلنة لها في عام 2021 خلال حشد عسكري للناتو. وتستخدم واشنطن هذه التحركات البحرية كأداة للضغط السياسي في الملفات الشائكة التي تشمل روسيا وإيران على حد سواء.

وتشهد المنطقة حالياً حالة من التأهب القصوى، حيث تراجعت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز بشكل حاد خوفاً من اندلاع مواجهة مباشرة. وتراقب الأسواق العالمية باهتمام نتائج التحركات العسكرية الأمريكية والأوروبية ومدى قدرتها على كسر الجمود الدبلوماسي الحالي مع طهران.