بيونغيانغ تقر ‘الانتقام النووي التلقائي’ لحماية كيم وتلغي حلم التوحيد

12 مايو 2026آخر تحديث :
بيونغيانغ تقر ‘الانتقام النووي التلقائي’ لحماية كيم وتلغي حلم التوحيد

شهدت العقيدة العسكرية لكوريا الشمالية تحولاً جذرياً وُصف بالأخطر في تاريخها، حيث كشفت تقارير دولية عن إقرار بيونغيانغ لتعديلات دستورية جديدة تُلزم الدولة بتنفيذ ضربة نووية انتقامية. وتأتي هذه الخطوة لضمان رد فعل ‘تلقائي وفوري’ في حال تعرض الزعيم كيم جونغ أون أو منظومة القيادة والسيطرة النووية لأي استهداف مباشر.

ووفقاً لما تداولته مصادر صحفية، فقد عقد مجلس الشعب الأعلى في العاصمة بيونغيانغ اجتماعاً طارئاً للمصادقة على هذه التعديلات التي تهدف إلى حماية رأس الهرم السياسي والعسكري. وتأتي هذه التحركات في سياق ترتيبات أمنية معقدة لضمان استمرارية الردع النووي حتى في حال غياب القيادة المركزية عن المشهد نتيجة عمل عسكري معادي.

وأشارت التقارير إلى أن هذا التوجه الكوري الشمالي تبلور بشكل أوضح عقب تصاعد التوترات الدولية الكبرى، وتحديداً بعد الضربة العسكرية التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. حيث أدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين هناك إلى إثارة مخاوف جدية لدى بيونغيانغ من سيناريوهات مشابهة تستهدف قيادتها.

وتخشى كوريا الشمالية مما يعرف في العقيدة العسكرية بـ ‘ضربة قطع الرأس’، وهي استراتيجية تعتمد على تصفية القيادة السياسية لشل قدرة الدولة على اتخاذ قرار الرد. ومن هنا جاء النص الدستوري الجديد ليقطع الطريق على أي أوهام بإمكانية تحييد الترسانة النووية عبر استهداف الزعيم كيم جونغ أون شخصياً.

وينص التعديل الجديد صراحة على أنه في حال تعرض نظام القيادة والسيطرة للخطر بفعل هجمات معادية، فإن منظومة الردع ستفعل تلقائياً دون الحاجة لقرار بشري. وهذا يعني أن الصواريخ النووية ستنطلق بمجرد رصد استهداف للقيادة، مما يحول الرد النووي إلى عملية آلية مبرمجة مسبقاً لا تقبل التراجع أو التفاوض.

إذا تعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة للخطر، فسيتم إطلاق ضربة نووية بشكل تلقائي وفوري.
ولم تقتصر التعديلات الدستورية على الجانب النووي فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة الهوية الوطنية للدولة وعلاقتها بجارتها الجنوبية. فقد تم رسمياً حذف أي إشارات تتعلق بإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، في خطوة تنهي عقوداً من السياسة الرسمية التي كانت تضع الوحدة هدفاً استراتيجياً طويل الأمد.

ويعكس هذا التحول رؤية كيم جونغ أون الجديدة التي تتعامل مع الكوريتين كدولتين منفصلتين في حالة صراع دائم، بدلاً من كونهما شعباً واحداً مقسماً. وقد تجلى هذا الموقف في وصف الزعيم الكوري الشمالي لسيول بأنها ‘الدولة الأكثر عدائية على الكوكب’، مما يغلق الباب أمام أي تقارب دبلوماسي في المدى المنظور.

وفي سياق متصل، تعهد كيم بمواصلة تعزيز الترسانة النووية لبلاده وتطوير قدراتها الهجومية والدفاعية لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الوجودية. وأكد أن بيونغيانغ لن تتردد في استخدام كافة الوسائل المتاحة لحماية سيادتها، مشدداً على أن القوة النووية هي الضمانة الوحيدة لبقاء النظام في ظل الظروف الدولية الراهنة.

كما شن الزعيم الكوري الشمالي هجوماً حاداً على الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بقيادة ما وصفه بـ ‘الإرهاب والعدوان الرسمي’ ضد الدول ذات السيادة. وأعلن أن بلاده ستتبنى دوراً أكثر حزماً ونشاطاً في الساحة الدولية لمواجهة السياسات الأمريكية، خاصة مع تزايد وتيرة المناورات العسكرية في المنطقة.

وقد أثارت هذه التطورات موجة من القلق العالمي، حيث حذر مراقبون من أن العالم بات يقف على أعتاب مواجهة كارثية لا يمكن السيطرة عليها. واعتبر محللون أن تحويل قرار الضربة النووية إلى نظام آلي يرفع من احتمالات وقوع حرب نووية نتيجة خطأ تقني أو سوء تقدير، مما يجعل الاستقرار العالمي في مهب الريح.