تحول مدن هندية إلى ‘مستوطنات سياحية’ إسرائيلية يثير غضباً واسعاً

20 مايو 2026آخر تحديث :
تحول مدن هندية إلى ‘مستوطنات سياحية’ إسرائيلية يثير غضباً واسعاً

تشهد ولاية هيماشال براديش الواقعة في شمال الهند حالة من الجدل المتصاعد، إثر تحول مدينتي كاسول ودهارامكوت إلى وجهات يطغى عليها الطابع الإسرائيلي بشكل كامل. وقد أطلق ناشطون وسياح محليون لقب ‘إسرائيل المصغرة’ على هذه المناطق نتيجة التواجد الكثيف واللافت للسياح القادمين من دولة الاحتلال، والذين باتوا يسيطرون على المشهد العام في المرافق السياحية.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن هذا التدفق السياحي ليس عفوياً فحسب، بل تحول إلى نمط سنوي ثابت، حيث يقصد آلاف الإسرائيليين هذه المناطق الجبلية فور إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية. هذا الحضور المكثف أدى إلى تغيير الهوية البصرية والثقافية للمنطقة، حيث انتشرت المظاهر العبرية في كل زاوية من زوايا المدينتين الهادئتين سابقاً.

وبات من المألوف رؤية اللافتات التجارية وقوائم الطعام المكتوبة باللغة العبرية في شوارع كاسول، بالإضافة إلى انتشار المطاعم التي تتخصص في تقديم المأكولات الإسرائيلية حصراً. ويؤكد سكان محليون أن التأثير الثقافي أصبح عميقاً لدرجة أن بعض المناطق باتت تشبه الأحياء السكنية في تل أبيب أكثر من كونها قرى هندية تقليدية.

وفي تقرير بثه تلفزيون ‘نيودلهي’، وُصفت مدينتا كاسول ودهارامكوت بأنهما تحولتا تدريجياً إلى ما يشبه ‘المستوطنة الصغيرة’. وأوضح التقرير أن تزايد أعداد الزوار الإسرائيليين دفع بعض المنشآت السياحية إلى تخصيص خدماتها لهم بشكل شبه كامل، مما أدى إلى عزل السياح الآخرين وحتى المواطنين الهنود عن هذه الأماكن.

وانفجر الجدل مؤخراً بعدما شارك سائح هندي تجربته المريرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً المعاملة التي تلقاها في دهارامكوت بالسيئة للغاية. وأوضح السائح أنه صُدم بحجم التمييز الذي واجهه، حيث شعر بأنه غريب في بلده بسبب التفضيل الواضح الذي يمنحه أصحاب المنشآت للسياح الإسرائيليين والأجانب.

شعرت وكأنني مواطن من الدرجة الثالثة؛ بعض المقاهي جعلتنا نشعر بأننا غير مرحب بنا بينما عومل الأجانب بود فائق.
وروى السائح الهندي كيف مُنعت مجموعته من دخول عدة مطاعم ومقاهٍ دون أسباب واضحة، في حين كان يُسمح للإسرائيليين بالدخول والجلوس بحرية تامة. وأضاف أن طلبات الطعام للسياح الأجانب كانت تُنفذ بسرعة فائقة، بينما كان يتم تجاهل طلبات الهنود أو تأخيرها بشكل متعمد، مما أفسد رحلته التي كان يخطط لها منذ زمن.

هذه الشهادة لم تكن معزولة، بل تبعتها موجة من التعليقات لمواطنين هنود أكدوا تعرضهم لمواقف مشابهة في ‘إسرائيل المصغرة’. وأشار هؤلاء إلى أن بعض الفنادق والمقاهي باتت تتبنى سياسات غير معلنة تمنح الأولوية للإسرائيليين، مما خلق شعوراً بالاستياء والغبن لدى السياح المحليين الذين يشعرون بالتهميش في وطنهم.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حفلات صاخبة وتجمعات كبيرة للإسرائيليين في شوارع كاسول، مما يعكس حجم السيطرة الثقافية على المنطقة. وتظهر هذه المقاطع كيف تحولت الساحات العامة إلى مراكز نشاط مكثف للشباب الإسرائيليين، وسط غياب شبه تام للمظاهر الثقافية الهندية المحلية في تلك التجمعات.

وتشير التقديرات الإحصائية المتداولة إلى أن الهند تستقبل سنوياً ما يزيد عن 80 ألف سائح إسرائيلي، حيث تمثل ولاية هيماشال براديش المحطة الرئيسية للجزء الأكبر منهم. ويفضل هؤلاء السياح البقاء لفترات طويلة في كاسول ودهارامكوت نظراً لانخفاض التكاليف وطبيعة المنطقة الجبلية التي توفر لهم عزلة يفضلونها بعد سنوات الخدمة العسكرية.

ويبقى التساؤل قائماً حول دور السلطات المحلية في تنظيم هذا التواجد السياحي وضمان عدم تحوله إلى ممارسات تمييزية ضد المواطنين. ومع تزايد الشكاوى، يطالب ناشطون بضرورة استعادة الهوية الوطنية لهذه المناطق السياحية ومنع تحولها إلى ‘كانتونات’ مغلقة تخدم فئة معينة من السياح على حساب كرامة وحقوق السكان والزوار الهنود.