أفاد نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، بأن المفاوضات الجارية مع طهران تشهد تقدماً ملموساً في الوقت الراهن. وأوضح فانس أن الإدارة الأميركية تواصل العمل المكثف للوصول إلى صيغة نهائية، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران لأي سلاح نووي.
وأكد نائب الرئيس أن الولايات المتحدة تضع خيار استئناف العمليات العسكرية كبديل جاهز في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك القدرة والإرادة للمضي قدماً في هذا المسار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
تأتي هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس دونالد ترمب عن تعليق ضربات عسكرية كانت وشيكة ضد أهداف إيرانية. وكشف ترمب أنه منح القيادة الإيرانية مهلة زمنية تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام لإثبات جديتها في المفاوضات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التصعيد العسكري.
وأوضح الرئيس الأميركي عبر منصته ‘تروث سوشال’ أن قرار تأجيل الهجوم جاء استجابة لطلبات مباشرة من قادة دول خليجية شملت قطر والسعودية والإمارات. وأشار إلى أن هؤلاء القادة أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية الوصول إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف ويجنب المنطقة صراعاً أوسع نطاقاً.
وذكرت مصادر أن ترمب أصدر تعليمات واضحة للجيش الأميركي بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق في أي لحظة. وأكد الرئيس أنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من إعطاء أمر التنفيذ قبل أن يقرر منح الدبلوماسية فرصة أخيرة بناءً على الوساطات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر إعلامية عن ترمب قوله إن قادة المنطقة يرون أن طهران بدأت تتصرف بعقلانية أكبر في الساعات الأخيرة. ومع ذلك، كرر ترمب تحذيراته من أن الولايات المتحدة قد تضطر لتوجيه ضربة قوية جداً إذا لم تسفر هذه المحادثات عن نتائج ملموسة بنهاية الأسبوع.
على إيران أن تقبل بأنها لا تستطيع امتلاك سلاح نووي، ونحن في حالة جهوزية كاملة لاستئناف الحملة العسكرية إذا اقتضى الأمر.
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني حازماً على لسان المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، الذي توعد بردود غير مسبوقة. وحذر أكرمي نيا من أن أي عدوان أمريكي إسرائيلي سيقابله فتح جبهات جديدة واستخدام أدوات عسكرية لم تُستخدم من قبل في المواجهة.
وتعيش المنطقة حالة من التوتر الشديد منذ فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في منتصف أبريل الماضي. وقد أدى هذا الحصار إلى شل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، بعد رد طهران بإغلاقه أمام السفن غير المنسقة.
وتسود مخاوف دولية من انهيار الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل، والتي أوقفت مؤقتاً جولة عنيفة من القتال المباشر. ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاستقرار في الشرق الأوسط، إما بالاتفاق أو بالعودة لمربع الحرب.
يُذكر أن النزاع العسكري المباشر بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، كان قد اندلع في أواخر فبراير الماضي. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، بالإضافة إلى خسائر مادية جسيمة في البنية التحتية والمنشآت الحيوية لدى الأطراف المتصارعة.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات الحالية تجري بوساطات متعددة تهدف إلى إنهاء حالة الحصار المتبادل وفتح الممرات المائية الدولية. وتطالب واشنطن بضمانات أمنية صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والنشاط العسكري الإقليمي كشرط أساسي لرفع العقوبات والحصار.
وفي ظل هذا الترقب، تظل القواعد الأميركية في المنطقة في حالة استنفار دائم بانتظار ما ستسفر عنه مهلة ‘الأيام الثلاثة’. وتراقب العواصم العالمية عن كثب نتائج هذه التحركات الدبلوماسية، خشية حدوث انفجار عسكري قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.













