مجزرة المسيرات في السودان: 28 قتيلاً بقصف استهدف سوقاً شعبياً غربي كردفان

20 مايو 2026آخر تحديث :
مجزرة المسيرات في السودان: 28 قتيلاً بقصف استهدف سوقاً شعبياً غربي كردفان

شهدت مدينة غبيش الواقعة في ولاية غرب كردفان مأساة إنسانية جديدة اليوم الثلاثاء، إثر هجوم جوي نفذته طائرة مسيرة استهدف مرافق حيوية داخل سوق شعبية مكتظة. وأسفر القصف عن سقوط ما لا يقل عن 28 قتيلاً وإصابة 23 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات.

وأكدت مصادر طبية من داخل مستشفى المدينة وصول جثامين الضحايا والمصابين تباعاً عقب الانفجارات التي هزت المنطقة التجارية. وأوضحت المصادر أن القصف طال مطعماً كان يعج بالزبائن في وقت الذروة، بالإضافة إلى تدمير عربة عسكرية كانت متواجدة في محيط الموقع المستهدف.

وروى شهود عيان من سكان المنطقة أن الطائرة المسيرة وجهت ضربات دقيقة أصابت عربة مسلحة تابعة لقوات الدعم السريع التي تسيطر على المدينة. وأضاف الشهود أن الشظايا والانفجارات امتدت لتطال المدنيين المتواجدين في المطعم المجاور، مما حول المكان إلى ساحة من الركام والدماء في لحظات قليلة.

من جانبها، أدانت مجموعة ‘محامو الطوارئ’ الحقوقية هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن سوق غبيش المحلية تعد الشريان الاقتصادي الوحيد لمئات الآلاف من المواطنين. وذكرت المجموعة أن استهداف مثل هذه المرافق يفاقم من معاناة المدنيين الذين يعتمدون عليها بشكل كلي لتأمين احتياجاتهم الغذائية والأساسية.

في المقابل، نفى مصدر عسكري مسؤول في الجيش السوداني تعمد القوات المسلحة استهداف أي تجمعات مدنية أو مناطق سكنية. وأوضح المصدر أن العمليات الجوية تتركز حصراً على الأهداف العسكرية المشروعة، مثل العربات القتالية ومخازن الذخيرة والأسلحة التابعة للمجموعات المتمردة.

واتهم ‘تحالف السودان التأسيسي’ المرتبط بقوات الدعم السريع، الجيش السوداني بشن حملات استهداف ممنهجة ضد المدنيين العزل. واعتبر التحالف في بيان رسمي أن استخدام المدنيين كأداة في الصراع العسكري يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد الاشتباك وللقانون الدولي الإنساني الذي يحمي الأعيان المدنية.

السوق المستهدفة تعد من المرافق الحيوية الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين في توفير الغذاء والسلع الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة المعارك في إقليم كردفان، الذي بات ساحة مواجهة رئيسية منذ سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور المجاور. وتعتمد الأطراف المتصارعة بشكل متزايد على سلاح الطائرات المسيرة لحسم المعارك الميدانية، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء خلال الأشهر الماضية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن استخدام المسيرات في الحرب السودانية تسبب في مقتل ما لا يقل عن 800 مدني منذ مطلع العام الجاري. ويعكس هذا الرقم التحول الخطير في طبيعة الصراع الذي دخل عامه الرابع، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية التي تفتقر أحياناً للدقة في المناطق المأهولة.

وعلى الصعيد الإنساني، تسببت المعارك المشتعلة في كردفان بنزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ شهر أكتوبر الماضي فقط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية. ويواجه هؤلاء النازحون ظروفاً معيشية قاسية في ظل انعدام المأوى ونقص الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

وتصف المنظمات الدولية الوضع في السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم المعاصر، حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز 11 مليون شخص. كما أدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى تدمير البنية التحتية الهشة أصلاً، ودفعت بالبلاد نحو حافة المجاعة الشاملة.

وحذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة، منها ‘الفاو’ و’اليونيسف’، من أن أزمة الجوع في السودان قد تتحول قريباً إلى مأساة تاريخية غير مسبوقة. وأكدت البيانات المشتركة أن نحو 19.5 مليون سوداني يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي سكان البلاد.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي والميداني، يطالب المجتمع الدولي بضرورة فتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية ووقف استهداف المنشآت المدنية. ومع ذلك، لا تزال أصوات المدافع والمسيرات هي الأعلى في السودان، مما ينذر بمزيد من الضحايا والدمار في ظل غياب أي أفق قريب للحل السلمي.