أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تلقي أجهزته الاستخباراتية معلومات تفيد بنية القوات الروسية شن موجة جديدة من الهجمات العنيفة التي تستهدف منشآت الطاقة في البلاد. وأوضح زيلينسكي أن هذه الضربات المتوقعة تهدف إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات، مشدداً على ضرورة رفع جاهزية الدفاعات الجوية الأوكرانية لمواجهة هذا التهديد.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية التي تحتضن غداً الثلاثاء الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف برعاية الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تتناول هذه الجولة، وللمرة الأولى بشكل معمق، الملف الأكثر تعقيداً والمتمثل في الوضع القانوني والسياسي للأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية.
وفي خطاب متلفز، أشار زيلينسكي إلى أن الهجمات الروسية تشهد تصاعداً مستمراً في وتيرتها، حيث يتم استخدام مزيج من الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب الأهداف الحيوية. وطالب الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، بتقديم دعم دفاعي خاص لمواجهة محاولات موسكو استغلال الأيام الأخيرة من فصل الشتاء لتوجيه ضربات قاسية للشعب الأوكراني.
من جانبه، أكد رستم أوميروف، رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، وصول فريقه إلى جنيف لبدء المباحثات، معرباً عن تطلعه لإجراء نقاشات بناءة وجوهرية حول الملفات الأمنية والإنسانية العالقة. وتسعى كييف من خلال هذه الجولة إلى انتزاع ضمانات أمنية واضحة، في ظل ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة تفرضها التطورات الأخيرة على جبهات القتال.
تشير تقارير المخابرات إلى أن روسيا تستعد لشن غارات جديدة واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة، لذا من الضروري ضمان جاهزية جميع أنظمة الدفاع الجوي.
على الجانب الآخر، أفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الروسي، بقيادة فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي، قد غادر موسكو متوجهاً إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات. وتتمسك موسكو بمواقفها المعلنة مسبقاً، والتي تشمل مطالبة كييف بالتخلي الكامل عن منطقة دونباس والاعتراف بالواقع الميداني الجديد الذي فرضته العمليات العسكرية الروسية.
وفي سياق متصل، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن أجندة محادثات جنيف ستكون أكثر شمولاً هذه المرة، حيث ستتطرق إلى القضايا الجوهرية التي طرحتها روسيا. وأوضح بيسكوف أن النقاشات ستتركز حول التنازلات الإقليمية المطلوبة من الجانب الأوكراني، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الرئيسية التي تعيق أي تقدم نحو السلام الشامل.
يُذكر أن الجولتين السابقتين من المفاوضات، اللتين استضافتهما دولة الإمارات العربية المتحدة برعاية أمريكية، قد نجحتا في إتمام عمليات تبادل للأسرى بين الطرفين. ومع ذلك، لم تفلح تلك الجهود في تحقيق خرق سياسي ملموس، مما يجعل جولة جنيف الحالية اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف في إنهاء الحرب التي استنزفت موارد المنطقة لسنوات.













