الجزائر: انتخابات التشريع تسجل أدنى نسبة مشاركة تاريخية بـ 20.79%

3 يوليو 2026آخر تحديث :
الجزائر: انتخابات التشريع تسجل أدنى نسبة مشاركة تاريخية بـ 20.79%

أظهرت الإحصاءات الأولية الصادرة عن السلطات الجزائرية تراجعاً حاداً في مستويات الإقبال على صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الخميس. ووفقاً لما أعلنه رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، فإن نسبة المشاركة بلغت 20.79%، وهي أرقام مرشحة للتغيير الطفيف مع استكمال عمليات الحصر النهائي.

ويُعد هذا الرقم، في حال تأكيده بصفة نهائية، الأدنى في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية بالجزائر، متجاوزاً الرقم المسجل في انتخابات عام 2021 التي بلغت نسبتها 23%. وقد خيم العزوف الشعبي على المشهد العام، رغم المحاولات الرسمية لتحفيز المواطنين على التوجه للمراكز الانتخابية طوال يوم الاقتراع.

وفي محاولة لاستدراك ضعف الإقبال، قررت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تمديد فترة التصويت لمدة ساعة إضافية في كافة ولايات البلاد. وأوضحت السلطة أن هذا الإجراء جاء لتمكين الناخبين الذين تأخروا عن الحضور من ممارسة حقهم الدستوري، قبل إغلاق المراكز رسمياً في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وكان نحو 25 مليون ناخب جزائري مدعوين لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، إلا أن وتيرة التصويت ظلت بطيئة منذ ساعات الصباح الأولى. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 11.24% بحلول منتصف الظهيرة، مما عكس حالة من الفتور السياسي لدى الشارع الجزائري تجاه البرلمان الجديد.

من جانبه، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن العملية الانتخابية سارت في أجواء من الشفافية والنزاهة، مشدداً على غياب أي شكاوى تتعلق بالتزوير. ونقلت مصادر رسمية عن تبون قوله إن المترشحين والأحزاب لم يسجلوا أي خروقات تمس بصحة الأصوات، مما يعزز شرعية المسار الديمقراطي الحالي حسب وصفه.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الداخلية السعيد سعيود المواطنين إلى المشاركة القوية لاختيار ممثليهم بكل حرية وديمقراطية، معتبراً أن الصندوق هو الفيصل الوحيد. ورغم هذه الدعوات، فإن مراقبين أشاروا إلى أن الحملات الانتخابية افتقرت للزخم المعهود، ولم تنجح في إقناع كتل واسعة من الشباب بالمشاركة الفعالة.

لم نسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير ولا من سرقة الأصوات خلال سير العملية الانتخابية.
وشهدت هذه الانتخابات منافسة محتدمة على 407 مقاعد برلمانية، حيث تنافس فيها 9854 مترشحاً توزعوا بين قوائم حزبية وأخرى مستقلة. وبلغ عدد القوائم المشاركة 793 قائمة، منها 613 قائمة تمثل 32 حزباً سياسياً، بينما خاضت 125 قائمة حرة غمار المنافسة في مختلف الدوائر الانتخابية.

وعلى صعيد الترشيحات، واجهت السلطة الانتخابية انتقادات بعد رفضها لنحو ثلث القوائم المتقدمة، حيث تم استبعاد 31 قائمة من أصل 108 قوائم. وبررت السلطة هذا الرفض بوجود شبهات تتعلق بـ ‘المال الفاسد’، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالحصص القانونية المقررة للنساء والشباب وحملة الشهادات الجامعية.

ومن أبرز القوى السياسية التي طالها مقص الاستبعاد في العاصمة، قائمة حزب حركة البناء الوطني التي يقودها عبد القادر بن قرينة، رغم قربه من السلطة. كما شمل الرفض قائمة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي يعد أحد أكبر أحزاب المعارضة، مما أثار جدلاً واسعاً حول معايير القبول والرفض.

ولم تقتصر قرارات الرفض على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل معاقل تقليدية لأحزاب السلطة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي في ولايات جنوبية. وأفادت مصادر محلية بأن بعض القوائم فشلت في جمع التوقيعات اللازمة، بينما تعثرت أخرى في استيفاء الشروط الإدارية المعقدة التي فرضها القانون الجديد.

ورغم العزوف العام، سجلت بعض المناطق المستحدثة مثل ولاية العريشة طوابير انتظار أمام مراكز الاقتراع، في مشهد مغاير لما شهدته المدن الكبرى. وبث التلفزيون الرسمي لقطات تظهر توافد الناخبين في تلك المناطق، في محاولة لإبراز وجود تفاعل شعبي مع التقسيم الإداري الجديد والتمثيل البرلماني المرتبط به.

ومع انتهاء عملية الفرز، تُحال كافة المحاضر والطعون المتعلقة بصحة الاقتراع إلى المحكمة الدستورية للنظر فيها وإصدار الحكم النهائي. ومن المقرر أن تعلن المحكمة عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في غضون 10 أيام، لتبدأ بعدها ملامح الخارطة السياسية الجديدة للبرلمان الجزائري في التبلور.