تفاقمت حدة العمليات العسكرية في الأراضي اليمنية مع دخول التصعيد يومه السادس على التوالي، حيث امتدت رقعة المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي لتشمل جبهات متعددة. وشهدت الساعات الأخيرة تكثيفاً في الهجمات الصاروخية والجوية التي استهدفت نقاطاً استراتيجية في محافظتي تعز ومأرب.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جماعة الحوثي شنت سلسلة من الضربات باستخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية، استهدفت بشكل مباشر مواقع عسكرية في مدينة المخا الساحلية غرباً. كما طال القصف معسكر تداوين الواقع في محافظة مأرب، مما أثار مخاوف من سقوط ضحايا في صفوف القوات المتمركزة هناك.
وزعمت الجماعة في بيان لها أن هذه الهجمات حققت أهدافها بدقة، مدعية مقتل وإصابة العشرات من الجنود، وأشارت إلى وجود عسكريين سعوديين ضمن القتلى. ومع ذلك، لم تصدر أي تأكيدات مستقلة أو بيانات رسمية من التحالف لدعم هذه الادعاءات حتى اللحظة.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المشتركة عن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات مسيرة كانت تحاول استهداف منشآت حيوية في مدينة المخا. وأكدت المصادر أن سماء المدينة شهدت تحليقاً مكثفاً لمسيرات أخرى، حيث تواصل القوات التعامل مع هذه التهديدات الجوية المستمرة.
وعلى الصعيد الميداني، اتسعت دائرة الاشتباكات لتشمل جبهة الفاخر بمحافظة الضالع، بالإضافة إلى مناطق تماس في محافظات تعز ومأرب وشبوة. وذكرت مصادر أن القوات الحكومية تمكنت من تدمير آليات عسكرية تابعة للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة غربي تعز.
لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الحوثيين في الوقت الراهن، والباب لا يزال مغلقاً أمام الحلول السياسية العاجلة.
وفي محافظة شبوة شرقي البلاد، شنت الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين هجوماً عنيفاً استهدف مواقع تابعة لقوات دفاع شبوة في وادي الخير بمديرية بيحان. وتزامن هذا الهجوم مع تحركات عسكرية وتعزيزات دفع بها الطرفان إلى خطوط التماس في مختلف الجبهات المشتعلة.
أما في محافظة مأرب، فقد لقي قيادي ميداني مصرعه خلال مواجهات ضارية اندلعت منذ فجر اليوم في منطقة الجوبة الاستراتيجية. ورغم ضراوة القتال، لم يعلن أي من الطرفين عن تحقيق تقدم ميداني ملموس على الأرض، وسط استمرار تبادل القصف المدفعي الثقيل.
سياسياً، نفى نائب وزير الخارجية اليمني الأسبق، مصطفى نعمان، وجود أي قنوات تفاوضية مفتوحة حالياً بين الحكومة والحوثيين، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. وأوضح في تصريحات صحفية أن الجمود السياسي يسيطر على المشهد اليمني في ظل التصعيد العسكري الراهن.
من جانبه، أكد كبير مفاوضي جماعة الحوثي، محمد عبد السلام أن خيار الحوار مع الجانب السعودي لا يزال قائماً من طرفهم، متهماً الرياض بالتعنت ورفض العودة لطاولة المفاوضات. وشدد عبد السلام على ضرورة تنفيذ المطالب المتعلقة بالملف الإنساني كشرط أساسي لأي تهدئة قادمة.
وتشمل مطالب الجماعة فتح المطارات والموانئ بشكل كامل، وصرف رواتب الموظفين العموميين من عائدات النفط والغاز التي يطالبون باستئناف تصديرها. ويأتي هذا التصعيد لينهي فترة من الهدوء النسبي، مما يهدد بتقويض الجهود الدولية الرامية لإحياء المسار السياسي المتعثر في البلاد.











