ليبيا: خروج محطة كهرباء جنوب الزاوية عن الخدمة إثر هجوم بمسيرة

12 أغسطس 2026آخر تحديث :
ليبيا: خروج محطة كهرباء جنوب الزاوية عن الخدمة إثر هجوم بمسيرة

أعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا عن وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة بمدينة الزاوية، إثر تعرض محطة تحويل جنوب المدينة لاستهداف مباشر بواسطة طائرة مسيرة. وأكدت المصادر الرسمية أن النيران التهمت محطة التحويل ’30/11 ك.ف’ بالكامل، مما أدى إلى خروجها الفوري عن الخدمة وفقدان التغذية الكهربائية في مناطق جغرافية واسعة.

وأوضحت الشركة في بيانها أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سلسلة من الاضطرابات الأمنية التي تعصف بمدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن هذه الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الوطنية بشكل مباشر. وحذرت المصادر من أن تكرار استهداف المنشآت الكهربائية سيفاقم من معاناة المواطنين ويزيد من ساعات طرح الأحمال نتيجة فقدان وحدات توزيع رئيسية.

وفي تداعيات اقتصادية وفنية سريعة، قررت شركة ‘جي.إي’ الأمريكية تعليق كافة أنشطتها داخل محطة كهرباء الزاوية وسحب طواقمها الفنية بشكل كامل من مواقع العمل. وجاء هذا القرار نتيجة لعدم توفر بيئة عمل آمنة، وهو ما قد يترتب عليه تأخير حاد في برامج الصيانة الدورية المقررة وإعاقة جهود إعادة الوحدات الإنتاجية للعمل في التوقيتات المحددة.

ولم يقتصر التصعيد العسكري على قطاع الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل مجمع الزاوية النفطي الذي يضم أكبر مصفاة لتكرير النفط في البلاد، حيث تعرضت خزانات الوقود لهجمات مماثلة بطائرات مسيرة. وأفادت مصادر مسؤولة بأن المنشآت النفطية في المنطقة تعرضت لخمس ضربات جوية خلال الأيام القليلة الماضية، مما وضع قطاع الطاقة في حالة استنفار قصوى.

استهداف المنشآت الحيوية جريمة خطرة لن تمر دون رد، وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق لتحديد المسؤولين.
من جانبها، لوحت المؤسسة الوطنية للنفط بإمكانية إعلان حالة ‘القوة القاهرة’ في مجمع الزاوية إذا ما استمرت هذه التهديدات الأمنية التي تعرض حياة العاملين والمنشآت للخطر. وأكدت المؤسسة أن استمرار استهداف البنية التحتية النفطية سيؤدي إلى تداعيات كارثية على إيرادات الدولة وقدرتها على تلبية الاحتياجات المحلية من الوقود والمشتقات النفطية.

وفي سياق الردود الرسمية، شدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على أن استهداف المرافق الحيوية للدولة يمثل جريمة نكراء لا يمكن التغاضي عنها. وأصدر الدبيبة تعليمات فورية للأجهزة الأمنية والعسكرية بفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الهجمات وتحديد الجهات المتورطة فيها، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مقدرات الشعب الليبي.

يتزامن هذا التدهور الأمني مع حراك دبلوماسي إقليمي تقوده تركيا، حيث وصل وزير خارجيتها هاكان فيدان إلى ليبيا لإجراء مباحثات تهدف لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. وتخشى الأوساط السياسية أن تؤدي هذه الهجمات الميدانية إلى تقويض المساعي الدولية الرامية لتوحيد المؤسسات المنقسمة وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات طويلة.