أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة على أراضيها، واصفة إياها بالعمل العدواني الذي يقوض كافة المساعي الدبلوماسية. وأكدت طهران في بيان رسمي أن واشنطن تتحمل مسؤولية إفشال الجهود التي بُذلت على مدار الأشهر الماضية لتهدئة الأوضاع في منطقة غرب آسيا.
واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تحكم سيادة الدول. وحذرت طهران من أن استمرار هذا النهج العسكري الأمريكي يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت نحو 140 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات طالت مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مستودعات ذخيرة ومنشآت تابعة للقوات البحرية وشبكات اتصال ومراقبة ساحلية.
وأشارت المصادر إلى أن هذه العمليات جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بهدف محاسبة القوات الإيرانية على استهداف السفن التجارية. وادعت واشنطن أن الضربات تسعى لإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز وضمان أمن البحارة المدنيين العابرين للممر المائي.
في المقابل، أفادت مصادر إعلامية في جنوب إيران بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت عدة مناطق استراتيجية، من بينها جزيرة قشم ومدن جاسك وسيريك وبندر عباس. وتعد هذه المناطق مراكز حيوية تطل على مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الأمريكية لتعطيل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية هناك.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل كامل وحتى إشعار آخر، رداً على التصعيد الأمريكي. وجاء هذا القرار بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري استهداف سفينتين تجاريتين في المضيق، بدعوى مخالفتهما لقواعد العبور التي فرضتها السلطات الإيرانية مؤخراً.
هذه الهجمات الوحشية لا تعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة فحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
ولم يقتصر الرد الإيراني على إغلاق المضيق، بل امتد ليشمل استهداف مواقع تتمركز فيها القوات الأمريكية في عدة دول بالمنطقة. وأعلنت طهران أنها وجهت ضربات صاروخية لمواقع عسكرية في الكويت والبحرين وقطر والأردن، في إطار ما وصفته بالرد المشروع على الاعتداءات الأمريكية.
وشهدت المنطقة يوم الأحد موجة من الهجمات هي الأوسع منذ اتفاق التهدئة غير المعلن بين واشنطن وطهران في أبريل الماضي. وطالت هذه الهجمات ست دول عربية شملت قطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والأردن، وسط اتهامات مباشرة لإيران بالوقوف وراء هذه العمليات التصعيدية.
واتهمت طهران الإدارة الأمريكية بالتسبب في عودة حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز، من خلال ما وصفته بالتدخل العلني في الترتيبات الأمنية التي تتخذها إيران. وقالت الخارجية الإيرانية إن الوجود العسكري الأمريكي هو السبب الرئيسي في تعطيل حركة التجارة الدولية وزعزعة استقرار الممرات المائية.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعيد التوتر إلى ذروته في منطقة الخليج، وسط مخاوف دولية من اندلاع مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط قوية تستخدمها طهران لمواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن.
وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ردود الفعل العالمية ومواقف القوى الكبرى تجاه هذا الصراع المباشر. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الجهود الدبلوماسية المتبقية على احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بنتائجها.













