شهدت المنطقة الحدودية الفاصلة بين المغرب ومدينة مليلية، اليوم السبت، موجة جديدة من التوتر والمواجهات العنيفة. وحاول مئات الشبان الراغبين في الهجرة غير النظامية اقتحام معبر بني أنصار الحدودي بشكل جماعي، مما أدى إلى تدخل حازم من قوات الأمن المغربية لمنعهم من العبور نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
وأسفرت هذه المواجهات الميدانية عن وقوع إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المهاجرين وعناصر الأمن على حد سواء. وأكدت مصادر محلية أن السلطات المغربية تمكنت من توقيف نحو 50 شخصاً شاركوا في محاولة الاقتحام، في حين سادت حالة من الكر والفر في المحيط القريب من السياج الحدودي.
وعلى خلفية هذه الأحداث، قررت السلطات إغلاق معبر بني أنصار لليوم الثاني على التوالي كإجراء احترازي لتأمين المنطقة. وقد تسبب هذا الإغلاق في شلل تام لحركة المسافرين، وأدى إلى تعطل مصالح المئات من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين كانوا يعتزمون عبور الحدود في الاتجاهين.
وفي سياق متصل بمدينة سبتة، كشفت مصادر أمنية إسبانية عن عودة ما يزيد عن 53 ألف مهاجر غير نظامي إلى الأراضي المغربية بشكل طوعي. وتأتي هذه العودة الجماعية بعد أيام من تدفقات بشرية غير مسبوقة، حيث تواصل الشرطة الإسبانية مدعومة بوحدات من الجيش تمشيط المدينة لإقناع المتبقين بضرورة المغادرة.
أفادت مصادر أمنية بأن أكثر من 53 ألف مهاجر غير نظامي عادوا طوعاً من مدينة سبتة إلى المغرب، فيما تواصل السلطات الإسبانية عمليات إعادة المتبقين.
وتشير التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن التقديرات الأولية لأعداد الذين تمكنوا من دخول سبتة كانت تتراوح بين 50 و60 ألف شخص. وتعمل السلطات حالياً على نقل الرافضين للعودة الطوعية إلى معبر تراخال الحدودي لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بترحيلهم وإعادتهم إلى الجانب المغربي.
مأساة الهجرة لم تتوقف عند المواجهات، بل امتدت لتشمل خسائر بشرية مؤلمة في عرض البحر وقرب الحواجز. فقد أعلنت فرق الإنقاذ عن انتشال 57 جثماناً لمهاجرين قضوا غرقاً أثناء محاولتهم الوصول سباحة، أو نتيجة التدافع الشديد الذي حدث قرب السياج الحدودي الفاصل خلال الأيام القليلة الماضية.
وكانت السلطات الإسبانية قد استبقت هذه التطورات بتعزيزات عسكرية وأمنية مكثفة، خاصة بعد إحباط محاولة سابقة في 30 يوليو الماضي ضمت 800 مهاجر انطلقوا من سواحل الفنيدق. وتستمر حالياً عمليات البحث والتمشيط في المناطق البحرية المحيطة بسبتة وسط مخاوف جدية من ارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها الجانبان المغربي والإسباني، لا تزال محاولات التسلل والعبور مستمرة بوتيرة متفاوتة. وفي ظل غياب تعليق رسمي مفصل من الحكومة المغربية حول الحصيلة النهائية، يبقى الوضع الحدودي مرشحاً لمزيد من التطورات في ظل الضغط المتزايد للمهاجرين الباحثين عن عبور نحو أوروبا.













