أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، اليوم السبت، عن البدء بتنفيذ حزمة من الإجراءات الأمنية والقانونية الصارمة التي طالت عدداً من المنافذ الحدودية للبلاد. وجاءت هذه الخطوة عقب رصد السلطات المختصة لسلسلة من الخروقات والمخالفات الإدارية والأمنية التي استوجبت تدخلاً فورياً لتصحيح المسار التنظيمي في تلك المعابر.
وأوضحت المصادر الرسمية أن هذه الإجراءات تضمنت إغلاقاً مؤقتاً لبعض المنافذ الحدودية لضمان إتمام عمليات التدقيق والتحقيق الاستخباري بشكل دقيق. وفي الوقت الذي شمل فيه الإغلاق عدة نقاط حيوية، أكدت الخلية استمرار العمل بشكل طبيعي في منفذي زرباطية والمنذرية أمام حركة المسافرين لضمان عدم تعطل الحالات الإنسانية الضرورية.
وفي تطور ميداني متصل، أصدر رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أمراً عاجلاً بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان. كما قرر الزيدي إعفاء قائد العمليات من منصبه بشكل فوري، وذلك في أعقاب تقارير أمنية أكدت وقوع تجاوزات أمنية خطيرة ضمن قاطع المسؤولية في المحافظة الجنوبية.
وتأتي هذه القرارات الحاسمة بعد أن أثبتت التحقيقات الأولية انطلاق هجمات عدائية استهدفت منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية من مواقع تقع داخل محافظة ميسان. وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الإجراءات إلى إثبات جديتها في منع استخدام أراضيها منطلقاً للاعتداء على دول الجوار والحفاظ على الأمن الإقليمي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن القوات الأمنية بدأت عملية واسعة النطاق لملاحقة العناصر المتورطة في تنفيذ الهجمات الأخيرة. وتشمل هذه العمليات تمشيطاً للمناطق الحدودية وتكثيفاً للجهد الاستخباري للقبض على المحرضين والمنفذين الذين تسببوا في توتر العلاقات الدبلوماسية والأمنية في المنطقة.
بالتزامن مع ذلك، أكدت تقارير دولية إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران كإجراء احترازي مؤقت لمنع أي تسلل أو تهريب قد يضر بمسار التحقيقات الجارية. كما شملت قرارات الإغلاق منفذ الشيب، حيث توقفت حركة المسافرين والتبادل التجاري تماماً بانتظار صدور تعليمات جديدة من القيادة العامة للقوات المسلحة.
السلطات قررت اتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب تكثيف العمل الاستخباري لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات في هذه المنافذ.
وكانت بغداد وأربيل قد توصلتا في التاسع من سبتمبر الجاري إلى اتفاق أمني شامل يهدف إلى تعزيز السيطرة على كامل الحدود العراقية. ويتضمن الاتفاق إغلاق جميع المعابر غير الرسمية وتوسيع نطاق التنسيق الاستخباري بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.
من جانبها، أعلنت المملكة العربية السعودية تعرض خط أنابيب النفط ‘شرق-غرب’ لهجوم بواسطة طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية. وأوضحت الرياض أنها استجابت لطلب رئيس الوزراء العراقي بإعطاء فرصة للحكومة في بغداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الجماعات المنفذة قبل اتخاذ أي رد فعل مباشر.
وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها على حق المملكة الأصيل في حماية سيادتها ومنشآتها الحيوية بكافة الوسائل المتاحة. وأشارت إلى أنها تتابع عن كثب الإجراءات التي تتخذها السلطات العراقية لضبط الحدود ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية والأمن القومي العربي.
وفي سياق متصل، أكدت الحكومة العراقية إدانتها الشديدة لأي هجمات تستهدف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية. وجددت بغداد التزامها بالعمل المشترك مع دول الجوار لتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري، مؤكدة أن أمن السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة بشكل عام.
وتشهد المنافذ الحدودية العراقية حالياً حالة من الاستنفار الأمني القصوى، حيث باشرت لجان مختصة بعمليات تدقيق واسعة في سجلات الدخول والخروج. وتهدف هذه الحملة إلى سد الثغرات التي قد تستغلها الجماعات المسلحة أو شبكات التهريب في تنفيذ عملياتها العابرة للحدود بعيداً عن رقابة الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على فرض سيادتها الكاملة على كافة أراضيها ومنافذها. وتترقب الأوساط السياسية نتائج التحقيقات مع قيادة عمليات ميسان، والتي قد تكشف عن مزيد من التفاصيل حول الجهات المتورطة في زعزعة الاستقرار الحدودي بين العراق وجيرانه.












