الاتحاد الأوروبي يدعم تمديد ولاية ‘يونيفيل’ ويخطط لبعثة تدريبية للجيش اللبناني

9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الاتحاد الأوروبي يدعم تمديد ولاية ‘يونيفيل’ ويخطط لبعثة تدريبية للجيش اللبناني

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال زيارتها الرسمية إلى العاصمة اللبنانية بيروت أن دول الاتحاد تدعم بقوة تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل). وأوضحت كالاس أن هذا الموقف يأتي في ظل المخاوف المتزايدة من حدوث فراغ أمني خطير في المنطقة الحدودية مع اقتراب موعد انتهاء المهام الحالية للقوة الدولية.

وتسعى كل من فرنسا وإيطاليا، بصفتهما أكبر المساهمين الأوروبيين في القوة الدولية، إلى إيجاد صيغ قانونية وعملية لضمان استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى منع أي تدهور أمني إضافي في هذه المنطقة الحساسة التي شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً خلال الفترات الماضية.

وكشفت كالاس عن خطة أوروبية طموحة لإطلاق بعثة تدريب ودعم مخصصة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، واصفة إياها بأنها ستمثل نقلة نوعية في العلاقات الأمنية بين بروكسل وبيروت. وأكدت أن هذه البعثة تهدف إلى تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية من بسط سيادتها وحفظ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

تأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت حرج يطالب فيه لبنان مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية ‘يونيفيل’ التي من المفترض أن تنتهي بحلول نهاية العام الجاري. ويخشى المسؤولون اللبنانيون من أن يؤدي غياب الرقابة الدولية إلى فتح الباب أمام مواجهات جديدة، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة في الجنوب.

وفي مقابلة صحفية على هامش زيارتها، شددت كالاس على أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي متفقة على ضرورة تجنب أي فراغ أمني قد يستغله أطراف النزاع. وأشارت إلى أن القلق يسود الأوساط الأوروبية حيال التوقيت الحالي لانتهاء المهمة الأممية، مما يجعل التمديد خياراً ضرورياً ومرحباً به.

وتضم قوة ‘يونيفيل’ حالياً نحو 7500 جندي ينتمون إلى حوالي 50 دولة، وهي منتشرة في الجنوب اللبناني منذ عام 1978 بموجب قرارات دولية. ورغم هذا الانتشار، لم تنجح القوة في منع وقوع نزاعات مسلحة متكررة بين إسرائيل وحزب الله، مما أدى إلى ضغوط دولية سابقة لتقليص أو إنهاء مهامها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اتخذ قراراً في أغسطس 2025، تحت ضغوط أمريكية، يقضي بإنهاء ولاية القوة الأممية بحلول نهاية ديسمبر 2026. إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة والحروب المتلاحقة دفعت القوى الأوروبية لإعادة تقييم هذا القرار والمطالبة باستمرار الدور الأممي لضمان الاستقرار.

لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان، لذا فإن الجميع يشعر بقلق إزاء انتهاء مهمة يونيفيل، وتمديد هذه الولاية سيكون موضع ترحيب كبير.
وشهدت الساحة اللبنانية تصعيداً دامياً أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص وتدمير واسع في البنية التحتية نتيجة الغارات الإسرائيلية والعمليات البرية. ورغم التوصل إلى تفاهمات واتفاقات إطار برعاية دولية، إلا أن تنفيذ بنود الانسحاب ونزع السلاح لا يزال يواجه عقبات ميدانية وسياسية كبيرة.

وأوضحت كالاس أن هناك حاجة ماسة لوجود جهة دولية موثوقة للتحقق من التزام كافة الأطراف بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة. وحذرت من أن غياب قوة دولية في المرحلة الانتقالية بين انتهاء مهمة ‘يونيفيل’ وبدء أي ترتيبات أمنية جديدة سيجعل الوضع الميداني في غاية الخطورة.

وفي سياق متصل، استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام المسؤولة الأوروبية لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي. كما التقت كالاس بالمسؤولين اللبنانيين الذين أعربوا عن شكرهم للجهود الأوروبية الرامية لتفادي الفراغ الأمني، مؤكدين حاجة لبنان لصيغ بديلة تضمن حماية أراضيه.

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الإثنين المقبل لمناقشة التفاصيل النهائية لإطلاق البعثة التدريبية الجديدة. وتهدف هذه البعثة المدنية العسكرية إلى أن تكون جاهزة للعمل قبل نهاية العام الحالي، ولن يقتصر نشاطها على الجنوب بل سيشمل كافة الأراضي اللبنانية.

وأكدت كالاس أن التركيز الأساسي للاتحاد الأوروبي ينصب على دعم القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز قدراتها العملياتية واللوجستية. وأضافت أن الهدف هو تمكين الحكومة اللبنانية من تقديم الخدمات الأساسية والسيطرة الكاملة على السلاح، بما يضمن سيادة الدولة وسلامة أراضيها.

وفيما يتعلق بملأ نزع سلاح حزب الله، شددت المسؤولة الأوروبية على ضرورة أن يفرض لبنان سيطرته الكاملة على أراضيه كخطوة أساسية نحو الاستقرار. واعتبرت أن تقوية الجيش اللبناني هي السبيل الوحيد لضمان عدم وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة، وهو ما يطالب به المجتمع الدولي باستمرار.

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي يعد من أبرز الداعمين الماليين للبنان، حيث أعلن مؤخراً عن حزمة مساعدات بقيمة 505 ملايين يورو ستقدم حتى عام 2027. وتأتي هذه المساعدات في إطار جهود دولية أوسع لمنع انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.