قمة مجموعة العشرين تختتم أعمالها في نيودلهي وتباين مواقف القادة بشأن نتائجها

اختتم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأحد قمة مجموعة العشرين التي قللت من أهمية الانقسامات العميقة بشأن الحرب في أوكرانيا والتغير المناخي، وعززت دور مودي على الساحة الدبلوماسية.

وانقسمت دول مجموعة العشرين بشأن الحرب في أوكرانيا منذ غزو موسكو العام الماضي، وتغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القمة لتفادي الانتقادات السياسية.
واجه قادة دول مجموعة العشرين، التي تضم روسيا والصين علاوة على بعض أشد مؤيدي أوكرانيا، مؤخراً، صعوبة الاتفاق على كثير من الأمور، وخصوصا في ما يتعلق بالغزو الذي بدأ قبل 18 شهراً.

وتجنّبا لأي إحراج دبلوماسي، فقد ضغطت الهند المضيفة للقمة على أعضاء المجموعة للاتفاق على بيان مشترك السبت رفض “استخدام القوة” في أوكرانيا لتحقيق مكاسب ميدانية، لكن من دون ذكر روسيا تحديدا.


بايدن يلتقي رئيس الوزراء الصيني
أكد الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد أنه التقى رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على هامش القمة التي غاب عنها نظيره شي جينبينغ.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي في هانوي “التقيت المسؤول الثاني” في هيكلية الحكم في الصين. وأضاف “تحدثنا عن الاستقرار”، مشيرا إلى أن الاجتماع “لم يكن صداميا على الإطلاق”.

كييف تنتقد البيان
لم تتردد أوكرانيا في انتقاد البيان بالقول: “ليس هناك ما يدعو مجموعة العشرين إلى الاعتزاز”، إلا أن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الذي مثل بوتين في الاجتماع، أعلن الأحد إحراز فوز دبلوماسي.

وقال “تمكنا من إحباط المحاولات الغربية لجعل أوكرانيا تهيمن على جدول أعمال القمة”، واصفا الاجتماع الذي استمر ليومين بأنه “ناجح” واوضح أن “النص لا يذكر روسيا على الإطلاق”. وأشار لافروف إلى أن “الرئاسة الهندية نجحت فعلا في توحيد المشاركين في مجموعة العشرين، الذين يمثلون جنوب” العالم لافتاً إلى أن البرازيل وجنوب إفريقيا والهند والصين تمكنت من إسماع أصواتها.

من جهته، رأى مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان أن صياغة النص، خصوصا فيما يتعلق بأوكرانيا، تنم “عن عمل جيد جدا”.

“الحاجة إلى السلام”
في منشور على منصة “إكس”، قال المسؤول الهندي أميتاب كانت، الذي يعد من أبرز منظمّي قمة الهند إن النص التوافقي بشأن أوكرانيا في الإعلان الختامي تطلب “أكثر من مائتي ساعة مفاوضات متواصلة، وثلاثمائة اجتماع ثنائي، وخمسة عشر مشروع نص”.

وأشار كانت إلى أن البرازيل كانت من بين البلدان، التي ساعدت في التوصل إلى توافق على الفقرة المخصصة لأوكرانيا ضمن البيان.

قمة ناجحة
أوضح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في ختام قمة المجموعة التي وصفها بـ”الناجحة” أنه “لا يمكننا ترك القضايا الجيوسياسية تهيمن على جدول أعمال مباحثات مجموعة العشرين. ولا مصلحة لدينا في مجموعة عشرين منقسمة … نحتاج إلى السلام والتعاون بدلا من النزاعات”.

وسلم مودي الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين إلى لولا الأحد، مؤكدا “دعمه” وقال إنه متأكد من أنه سيكون قادرا على “تحقيق أهدافنا المشتركة”.

ومن المقرر عقد القمة المقبلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 في ريو دي جانيرو.

بعد عقدٍ من القطيعة .. أول لقاء بين إردوغان والسيسي في قمة العشرين
أكسيوس: بايدن يدرس إمكانية لقاء بن سلمان في قمة العشرين للحديث عن “صفقة ضخمة”
وخلال مقابلة أذيعت مساء يوم السبت على قناة “فيرستبسوت” التلفزيونية الهندية، أكد لولا أن بوتين سيتلقّى دعوة لزيارة المدينة البرازيلية، مؤكدا أنه لن يتم القبض عليه، على الرغم من مذكّرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في آذار/مارس، والتي تتّهمه بارتكاب جرائم حرب، لترحيل أطفال أوكرانيين.

وينفي الكرملين اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ويؤكد أنّ مذكّرة الاعتقال بحق الرئيس الروسي “باطلة”.

والبرازيل من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي للعام 1998، وهي المعاهدة الدولية التي أدّت إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في العام 2002، وبالتالي يتعيّن عليها نظرياً اعتقال الرئيس الروسي إذا دخل أراضيها.

وأكد لولا “أستطيع أن أقول لكم إنني إذا كنت رئيساً للبرازيل وإذا جاء إلى البرازيل فلا سبب لاعتقاله”.

“عدم تهميش روسيا”
من جانبه، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الأحد إلى عدم “تهميش” روسيا في المحادثات الرامية إلى إحياء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

كما التقى وجهاً لوجه نظيره المصري عبد الفتاح السيسي الأحد، على هامش قمة مجموعة العشرين، ليطوي عقدا من القطيعة بين البلدين.

“غير كافية” بالنسبة للمناخ

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن النتائج المتعلقة بالمناخ، والتي توصلت إليها دول مجموعة العشرين خلال قمتها في الهند كانت “غير كافية”، داعيا إلى ضرورة وضع أهداف أكثر طموحا للتخلي عن النفط.

ولم يدع البيان الختامي لقادة الدول الغنية والبلدان الناشئة الذين اجتمعوا في نيودلهي خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى التخلص من الوقود الأحفوري خلافا لآمال العديد من المراقبين.

وأكد ماكرون “هذا غير كاف”. وأضاف للصحفيين “من جهتي أشعر بقلق بالغ إزاء الذهنية التي بدأت تسود بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين بشأن قضية المناخ”، وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر من مؤتمر الأطراف “كوب28” الذي يقام في دبي هذا العام.

Manish Swarup/Copyright 2023 The AP.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونManish Swarup/Copyright 2023 The AP.
وتابع “أحذر الجميع من اننا لم نصل إلى مبتغانا” مضيفا أنه يسمع “خطابا سهلا للغاية يترسخ بين بعض الدول الناشئة التي تقول إن الدول الاكثر ثراء وحدها تتحمل المسؤولية”. وأوضح ماكرون: “علينا جميعا التخلي سريعا وبشكل أسرع مما هو عليه حاليا، عن (التسبب بانبعاثات) الكربون” اعتبارا من “العام 2030” وأيضا “في أسرع وقت عن النفط قبل العام 2050”.

وقال “على الدول الغنية أن تبذل الجهد ونحن نقوم بذلك وكلفته عالية”، “لكننا نقوم بذلك، إنه أمر مشروع وطبيعي” مطالبا الدول الناشئة وخاصة المنتجة للنفط بأن تتحمل قسطها من المسؤولية أيضا.

مشاكل تقنية ولقطات طريفة على الشاشة في قمة العشرين الافتراضية
قمة العشرين: مواجهة حادة وصريحة بين ترودو وشي.. سلوك كندي متعال وتجسس صيني مزعوم
لافروف يصف قمة العشرين بأنها “ناجحة”
وصف وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الأحد قمة العشرين بـ”الناجحة”، بعد امتناع هذه المجموعة التي تضم كبرى الدول الاقتصادية في العالم عن انتقاد موسكو بشكل مباشر بسبب غزوها لأوكرانيا. وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي “القمة ناجحة دون شك”.

وأوضح “تمكنا من إحباط المحاولات الغربية لجعل أوكرانيا تهيمن على جدول أعمال القمة” مضيفاً أن “النص لا يذكر روسيا على الإطلاق”.

وأشار لافروف إلى أن “الرئاسة الهندية نجحت فعلا في توحيد المشاركين في مجموعة العشرين، الذين يمثلون جنوب” العالم لافتاً إلى أن البرازيل وجنوب إفريقيا والهند والصين تمكنت من إسماع أصواتها.

ولم يذكر قادة مجموعة العشرين الذين انقسموا بشدة إزاء الموقف الذي سيتبنونه تجاه الحرب في أوكرانيا، في الإعلان الختامي تحديدا “الهجوم” الروسي على هذا البلد.

ألمانيا متفائلة
أعرب المستشار الألماني أولاف شولتز عن تفاؤله بشأن نتائج القمة، قائلا إنها تناولت العديد من المواضيع “المهمة لمزيد من التنمية في العالم”.

وقال شولتز إن قضية تغير المناخ كانت من بين المواضيع، التي تناولتها المحادثات، مضيفا أنه “سعيد للغاية لأننا لم نتخلف عن الركب هنا، لكننا ما زلنا طموحين”.

انقسام بشأن مستقبل النفط
ومع احتمال أن يصبح عام 2023 الأكثر سخونة على الإطلاق، فشل البيان الختامي في الدعوة للتخلص من الوقود الأحفوري، لكن قادة دول مجموعة العشرين أعلنوا أنهم سيدعمون الجهود المبذولة لزيادة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول العام 2030.

عن Amer Hijazi

شاهد أيضاً

“ملياردير متعجرف”.. حرب كلامية بين ماسك ورئيس الوزراء الأسترالي

انتقد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز اليوم الثلاثاء رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، واصفًا إياه …