البيت الأبيض: 5 مليارات دولار عبر ‘مجلس السلام’ لإعادة إعمار قطاع غزة

19 فبراير 2026آخر تحديث :
البيت الأبيض: 5 مليارات دولار عبر ‘مجلس السلام’ لإعادة إعمار قطاع غزة

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الميزانية المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة والبالغة 5 مليارات دولار، والتي تعهدت بها الدول الأعضاء في ‘مجلس السلام’، ستوضع تحت الإدارة المباشرة والحصرية للمجلس. وأوضحت ليفيت في تصريح صحفي أن هذا التوجه يأتي لضمان تنفيذ خطط الإعمار وفق الرؤية التي وضعها المجلس الدولي الجديد.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة واشنطن، يوم الخميس، اجتماعاً موسعاً للدول الأعضاء في مجلس السلام، حيث سيفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجلسة بكلمة رئيسية. وسيعقب كلمة ترامب سلسلة من المداخلات لممثلي الدول المشاركة لاستعراض رؤيتهم حول المرحلة المقبلة في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وكشفت المتحدثة أن الاجتماع سيشهد مشاركة أكثر من 20 دولة، حيث سيتم الكشف للرأي العام العالمي عن قائمة هذه الدول وحجم التبرعات التي التزمت بها كل جهة لصالح صندوق إعمار غزة. وشددت على أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ملحوظاً في معالجة آثار الفوضى والعنف التي استمرت لسنوات طويلة في المنطقة.

وفيما يتعلق بآلية صرف الأموال، أشارت ليفيت إلى أن مجلس السلام هو الجهة المخولة قانونياً بتحديد أوجه الإنفاق وكيفية استخدام الميزانية المرصودة. وأضافت أن هناك فريقاً من التكنوقراط سيعمل جنباً إلى جنب مع المجلس لاتخاذ القرارات الفنية اللازمة بالتشاور المستمر مع الدول المانحة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأكدت مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في هذا الاجتماع الرفيع، حيث سيمثل الرئيس رجب طيب أردوغان في المباحثات. وتأتي هذه المشاركة في ظل اهتمام إقليمي واسع بالترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن لإدارة المشهد في قطاع غزة بعد توقف العمليات العسكرية.

نتحدث عن استثمار بقيمة خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة التي كانت مسرحاً للعنف لسنوات طويلة.

يُذكر أن ‘مجلس السلام’ قد أبصر النور في منتصف يناير الماضي بقرار من الرئيس ترامب، كجزء من خطة أوسع لإنهاء الحرب في غزة. وقد استند تأسيس هذا المجلس إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، مما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً رغم الجدل المثار حول صلاحياته.

ورغم أن ميثاق المجلس لا يذكر قطاع غزة بالاسم في نصوصه التأسيسية، إلا أنه يُعرف كمنظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز ‘الحكم الرشيد’ في مناطق النزاع. ويمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحيات استثنائية تشمل حق النقض ‘الفيتو’ وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة.

ويعتبر مجلس السلام الركيزة الأساسية ضمن أربعة هياكل تنظيمية صممتها الإدارة الأمريكية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة. وتتكامل مهام المجلس مع ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’ و’مجلس غزة التنفيذي’، بالإضافة إلى ‘قوة الاستقرار الدولية’ التي ستتولى المهام الأمنية على الأرض وفقاً لبنود خطة ترامب العشرين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن اجتماع واشنطن يمثل الانطلاقة الرسمية الأولى للمجلس، وسيتخذ طابع مؤتمر المانحين المخصص بالكامل لإعادة الإعمار. ويهدف هذا التحرك إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، لإنهاء معاناة نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.

وتواجه هذه التحركات الدولية تحديات كبيرة في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان غزة، حيث لا يزال أكثر من 1.5 مليون نازح يفتقرون للخدمات الأساسية. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذا الاستثمار الضخم إلى تثبيت واقع سياسي وأمني جديد يضمن عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.