استطلاعات الرأي الأمريكية تظهر معارضة واسعة للحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثاني

11 مارس 2026آخر تحديث :
استطلاعات الرأي الأمريكية تظهر معارضة واسعة للحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثاني

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران أسبوعه الثاني وسط حالة من الانقسام الداخلي الحاد في الولايات المتحدة، حيث أظهرت أحدث بيانات استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من المواطنين لا يؤيدون استمرار هذا الصراع العسكري. ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك، فإن نحو 53% من المستطلعة آراؤهم يعارضون العمليات العسكرية ضد طهران، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 40%، مما يعكس فجوة كبيرة بين توجهات البيت الأبيض والرأي العام الأمريكي.

وتشير الأرقام إلى حساسية مفرطة تجاه التدخل البري، إذ أعرب 74% من الناخبين عن رفضهم القاطع لإرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية، بينما أيدت نسبة ضئيلة بلغت 20% فقط هذا التوجه. ويأتي هذا الرفض الشعبي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية من التصعيد، خاصة وأن 55% من الأمريكيين يعتقدون أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً لأمن الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

على الصعيد السياسي، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة للمطالبة بالشفافية، حيث أكد 59% من المشاركين في الاستطلاع ضرورة عودة الرئيس إلى الكونغرس للحصول على موافقة تشريعية قبل المضي قدماً في العمليات الحربية. كما يرى 62% من الأمريكيين أن الإدارة الحالية فشلت في تقديم تفسير واضح ومنطقي للأسباب التي استدعت شن هذا الهجوم العسكري الواسع، وهو ما انعكس سلباً على شعبية الرئيس التي تراجعت إلى 37%.

وفي سياق التحذيرات السياسية، أبدى السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال قلقه العميق عقب إحاطة مغلقة في الكونغرس، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه نشر جنود أمريكيين على الأرض لتحقيق أهداف محتملة. وأوضح بلومنثال أن إدارة ترامب مطالبة بتوضيحات كافية للشعب حول المخاطر التي يتعرض لها الجنود في المنطقة، معتبراً أن هذه الحرب هي خيار الرئاسة وليست خيار الشعب الأمريكي الذي يراقب التطورات بحذر.

ميدانياً، بدأت العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، وشهدت تصعيداً كبيراً شمل إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج. وقد نالت دولة الإمارات النصيب الأكبر من هذه الهجمات، بينما تعرضت مصفاة سترة في البحرين لاستهداف مباشر في التاسع من مارس الجاري، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية النفطية.

وتسببت الحرب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، وهو الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الإغلاق دفع شركة أرامكو السعودية إلى التحذير من عواقب كارثية على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع إنتاج النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط بنحو 4.9 مليون برميل يومياً منذ اندلاع شرارة المواجهة.

هذه الحرب لم يخترها الشعب الأمريكي، بل اختارها الرئيس، ويبدو أننا نسير نحو نشر جنود في إيران لتحقيق أهداف غامضة.

اقتصادياً، شهدت أسواق النفط تذبذبات حادة، حيث قفز سعر البرميل إلى 119 دولاراً في ذروة التصعيد قبل أن يتراجع إلى مستويات 86 دولاراً، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الإمدادات. وقد اضطرت دول كبرى في المنطقة مثل السعودية والإمارات إلى خفض إنتاجها وإغلاق مصافٍ حيوية مثل مصفاة الرويس ورأس تنورة نتيجة التهديدات الأمنية المباشرة والهجمات بالطائرات المسيرة التي طالت المنشآت.

وفي الداخل الإيراني، شهدت عطلة نهاية الأسبوع تعيين مرشد أعلى جديد للبلاد في خطوة تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الضغوط العسكرية الخارجية. ورغم تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الصراع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن تقليص موظفي السفارات في المنطقة يعكس حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المواقف الدولية لم تكن بعيدة عن المشهد، حيث أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه البالغ من غياب رؤية واضحة أو خطة خروج لإنهاء هذه الحرب. وفي المقابل، تصر المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن نهاية العمليات العسكرية مرتبطة بتحقيق ما وصفته بـ ‘الاستسلام غير المشروط’ من الجانب الإيراني، وهو سقف مرتفع قد يطيل أمد الصراع وتكاليفه البشرية والمادية.

وتشير التقارير إلى أن روسيا والصين تقدمان دعماً غير مباشر لطهران، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي أمام واشنطن وحلفائها. ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يرى مراقبون أن غياب التأييد الشعبي للحرب قد يشكل عائقاً كبيراً أمام الحزب الجمهوري، خاصة وأن الحروب السابقة كانت تبدأ بزخم شعبي يتآكل لاحقاً، بينما بدأت هذه الحرب برفض شعبي مسبق.

ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز والمنشآت النفطية في العراق والخليج هو المحرك الأساسي للقلق العالمي، حيث انخفض إنتاج حقول جنوب العراق بنسبة 70%. ومع استمرار اعتراض الصواريخ والمسيرات فوق البحرين ودول الجوار، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على بلوغ أهدافها العسكرية رغم المعارضة الداخلية المتنامية والتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية.