أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده ترصد محاولات إسرائيلية مستمرة للعب دور تخريبي يستهدف تقويض المسارات الدبلوماسية القائمة. وأوضح بقائي في تصريحات صحفية أن طهران تمضي قدماً في ترتيبات المباحثات مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على يقظة تامة تجاه التحركات الإسرائيلية في المنطقة.
ونفت الخارجية الإيرانية بشكل قاطع ما تداولته وسائل إعلام غربية حول التوصل إلى اتفاق مؤقت مع الإدارة الأمريكية، واصفة تلك الأنباء بأنها عارية عن الصحة. وشدد المتحدث باسم الوزارة على أن أي جولة مباحثات يجب أن تستند إلى فهم مشترك وعمل جدي لضمان خروجها بنتائج إيجابية تبعث على التفاؤل.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية والسياسية، كشفت مصادر دبلوماسية عن إجراء وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سلسلة من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية العراق وسلطنة عُمان. وتهدف هذه التحركات إلى تنسيق ترتيبات الجولة المقبلة من المفاوضات، في ظل استمرار الدور العماني الفاعل كوسيط رئيسي بين طهران وواشنطن.
ومن المقرر أن تنطلق جولة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالملف النووي يوم الخميس المقبل في مدينة جنيف السويسرية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ إيرانية متسارعة للعودة إلى طاولة الحوار المباشر وغير المباشر، بهدف معالجة القضايا العالقة وتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.
ويعكف الوزير عباس عراقجي حالياً على صياغة مسودة شاملة ومنسجمة تتضمن الرؤية الإيرانية للحل، تمهيداً لطرحها خلال اجتماعات جنيف. ومن المتوقع أن يتم تسليم هذه المسودة إلى الجانب الأمريكي عبر الوساطة العمانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتسريع وتيرة التفاهمات التقنية والقانونية.
إسرائيل تمارس دورًا تخريبيًا لكل مسار دبلوماسي، وطهران تتابع المباحثات مع واشنطن دون إغفال التحركات الإسرائيلية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية المكثفة تهدف بالأساس إلى تفادي أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة. وتسعى طهران للاستفادة من قنوات التواصل المفتوحة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها رافائيل غروسي لتعزيز موقفها التفاوضي وإثبات سلمية برنامجها.
وفي تصريحات لوسائل إعلام دولية، أعرب عراقجي عن واقعية بلاده تجاه المسار التفاوضي، مشيراً إلى أنه لا يمكن ضمان منع أي عمل عسكري من جانب الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب بشكل مطلق. ومع ذلك، اعتبر الوزير الإيراني أن الحشد العسكري الحالي لا مبرر له، خاصة وأن الملف يمكن حله عبر الأطر القانونية للوكالة الدولية.
وطرحت طهران إمكانية التوصل إلى آلية رقابة شاملة وصارمة على برنامجها النووي بالتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويرى الجانب الإيراني أن هذه الآلية قادرة على تبديد المخاوف الدولية إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى واشنطن للتعامل مع الملف كقضية تقنية بعيداً عن التسييس.
وكشف عراقجي عن تلقي بلاده عدة مقترحات عقب جولة جنيف الثانية، موضحاً أن المسودة الجديدة ستأخذ في الاعتبار بعض الطروحات الأمريكية المتعلقة بالجانب الاقتصادي. وتتضمن هذه المقترحات إمكانية فتح باب الاستثمارات في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، بالإضافة إلى مشاريع تنموية في مدن إيرانية مختارة.
ورغم الانفتاح على المقترحات الاقتصادية، أكدت مصادر قريبة من الخارجية أن طهران لا تعتزم تقديم تنازلات سيادية أو منح امتيازات كاملة بنسبة 100%. ويبقى الموقف الإيراني معلقاً على مدى جدية الطرف الآخر في بناء شراكة استراتيجية متوازنة تضمن رفع العقوبات وتثبيت حقوق إيران النووية السلمية.













