فندت شركة الخطوط الجوية التركية، مساء الجمعة، كافة الأنباء والادعاءات التي انتشرت مؤخراً حول إلغاء رحلاتها الجوية المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وجاء هذا النفي الرسمي ليضع حداً لحالة من الارتباك سادت أوساط المسافرين عقب تداول معلومات تشير إلى توقف حركة الطيران بين إسطنبول وطهران.
وأكد يحيى أوستون، رئيس المكتب الإعلامي للخطوط الجوية التركية، في تصريح عبر منصة ‘إكس’ أن الشركة لم تتخذ أي قرار بإلغاء الرحلات. وأوضح أوستون أن الرحلات النهارية المجدولة تسير بشكل طبيعي ووفقاً للمخطط الزمني الموضوع مسبقاً، داعياً الجمهور إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.
وكانت مصادر صحفية قد نقلت في وقت سابق بيانات من مطار إسطنبول تشير إلى إلغاء ثلاث رحلات جوية كانت متجهة إلى طهران يوم الجمعة. وشملت تلك البيانات رحلة للخطوط التركية، وأخرى لشركة ‘إيه تي إيه’ الإيرانية، بالإضافة إلى رحلة تابعة لشركة ‘قشم إير’، وهو ما أثار تكهنات حول أسباب هذا التوقف المفاجئ.
تزامن هذا الجدل مع إقدام عدة دول غربية على تحديث نصائح السفر لمواطنيها، حيث دعت إلى تجنب السفر غير الضروري إلى كل من فلسطين ولبنان وإسرائيل. وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف متصاعدة من تصعيد عسكري إقليمي محتمل، خاصة مع استمرار التهديدات الأمريكية الموجهة ضد طهران.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد جراء التوترات المتزايدة والمخاوف من توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد في حال فشل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يثير قلق القوى الدولية وتل أبيب.
الادعاءات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إلغاء رحلات الخطوط الجوية التركية إلى إيران لا تعكس الحقيقة.
على الصعيد الدبلوماسي، استضافت مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس جولة ثالثة من المفاوضات النووية المكثفة بين طهران وواشنطن. وقد جرت هذه المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي تلعب دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتفادي مواجهة عسكرية شاملة في الشرق الأوسط.
وتعد هذه الجولة هي الثالثة من نوعها خلال شهر فبراير الجاري، حيث سبقتها جولة ثانية في جنيف منتصف الشهر، وجولة أولى استضافتها مسقط في السادس من فبراير. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد فترة من التوقف القسري للمفاوضات إثر هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي.
وتتمسك الولايات المتحدة بمطالب صارمة تشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل ونقل المخزون المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تضغط واشنطن، مدعومة بتحريض إسرائيلي، من أجل تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، ملوحة بخيار القوة العسكرية وتعزيز تواجدها في المنطقة كأداة للضغط السياسي.
في المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها ذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة لتغيير نظام الحكم. وتؤكد القيادة الإيرانية تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لفرض قيود على برنامجها النووي، متوعدة برد حاسم وقوي على أي اعتداء عسكري قد تتعرض له البلاد.













