ضغوط أمريكية على دمشق للابتعاد عن تكنولوجيا الاتصالات الصينية

28 فبراير 2026آخر تحديث :
ضغوط أمريكية على دمشق للابتعاد عن تكنولوجيا الاتصالات الصينية

كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على الحكومة السورية للعدول عن الاعتماد على تكنولوجيا الاتصالات الصينية. وجاء هذا التحذير خلال لقاء غير معلن عُقد في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، جمع مسؤولين من وزارة الخارجية بوزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى مخاوف جدية من أن استمرار الاعتماد على التقنيات الصينية يمس بالأمن القومي للولايات المتحدة ويتعارض مع مصالحها الحيوية في المنطقة. وتأتي هذه التحركات في ظل تنسيق وثيق بين واشنطن ودمشق بدأ منذ عام 2024، عقب التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد.

من جانبها، تدرس الحكومة السورية حالياً عروضاً صينية لتطوير أبراج الاتصالات وتحديث البنية التحتية لمزودي خدمات الإنترنت المحليين. وأشارت مصادر إلى أن دمشق تسعى لتسريع عمليات إعادة الإعمار في هذا القطاع الحيوي الذي يعاني من تهالك كبير نتيجة سنوات الحرب الطويلة.

وخلال المباحثات، طلب المسؤولون الأمريكيون توضيحات مفصلة حول خطط وزارة الاتصالات السورية فيما يخص التوريدات القادمة من بكين. وأكد الجانب السوري في المقابل أن مشاريع تطوير البنية التحتية مرتبطة بجداول زمنية ضيقة، مما يدفعهم للبحث عن خيارات متاحة وسريعة التنفيذ.

وأبدى المسؤولون السوريون انفتاحاً على التعاون مع الشركات الأمريكية الكبرى في مجال التكنولوجيا، إلا أنهم أشاروا إلى وجود عقبات قانونية وإجرائية. وتتمثل هذه العوائق في ضوابط التصدير الصارمة التي تفرضها واشنطن، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ’الالتزام المفرط’ من الشركات الأمريكية بتلك القيود.

وفي سياق متصل، حث دبلوماسي أمريكي الجانب السوري بوضوح على تبني تكنولوجيا بديلة مصدرها الولايات المتحدة أو الدول الحليفة لها. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان أمن البيانات السورية ومنع أي اختراقات محتملة قد تنجم عن استخدام أنظمة صينية الصنع في الشبكات الوطنية.

ورغم هذه الضغوط، لم تقدم واشنطن حتى الآن تعهدات واضحة بشأن تقديم دعم مالي أو لوجستي مباشر لتسهيل عملية الانتقال نحو التكنولوجيا الغربية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الشركات الأمريكية على منافسة الأسعار التفضيلية والسرعة التي توفرها الشركات الصينية في توريد المعدات.

نحث الدول على إعطاء الأولوية للأمن القومي والخصوصية على حساب المعدات والخدمات الأقل سعرًا في البنية التحتية الحيوية.

وصرح متحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن أجهزة المخابرات الصينية تمتلك صلاحيات قانونية لإجبار شركاتها على مشاركة البيانات الحساسة للعملاء. واعتبر أن الوعود التي تقدمها تلك الشركات بشأن حماية الخصوصية تتناقض بشكل صارخ مع القوانين المحلية المتبعة في الصين، مما يشكل خطراً أمنياً دائماً.

في المقابل، نفت بكين مراراً هذه الاتهامات، مؤكدة أن تقنياتها تُستخدم لأغراض مدنية وتنموية بحتة ولا علاقة لها بالتجسس. وتشدد الصين على أن محاولات واشنطن لعرقلة نشاط شركاتها في الخارج تندرج ضمن سياسة التضييق الاقتصادي والمنافسة غير العادلة.

وأكدت وزارة الاتصالات السورية أن قراراتها الفنية تُبنى على معايير الأمن الوطني وحماية البيانات واستمرارية الخدمة للمواطنين. وأوضحت الوزارة أنها تضع تنويع مصادر التكنولوجيا كأولوية قصوى لضمان عدم ارتهان قطاع الاتصالات لجهة دولية واحدة في المستقبل.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن تكنولوجيا شركة ‘هواوي’ الصينية تهيمن حالياً على أكثر من نصف البنية التحتية لمشغلي الاتصالات في سوريا. ويعود هذا الاعتماد الكبير إلى سنوات العقوبات التي منعت وصول التقنيات الغربية إلى السوق السورية خلال العقد الماضي.

وفي خطوة لتعزيز القطاع، أعلنت شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) عن استثمار ضخم بقيمة 800 مليون دولار لتطوير شبكة الألياف الضوئية في سوريا. ويهدف هذا المشروع لربط البلاد إقليمياً ودولياً عبر شبكة تمتد لآلاف الكيلومترات، مما يمثل بارقة أمل لتطوير الخدمات المتردية.

وتواجه سوريا تحديات جسيمة في تغطية الشبكات، حيث تنعدم الخدمات أو تضعف بشكل كبير خارج مراكز المدن الكبرى. كما تشتكي شريحة واسعة من المستخدمين من بطء سرعات الإنترنت، وهو ما تحاول الحكومة معالجته عبر جذب استثمارات أجنبية متنوعة.

وختمت وزارة الاتصالات السورية بالتأكيد على أن القيود الأمريكية الحالية لا تزال تعيق دخول العديد من الخدمات والتقنيات المتطورة إلى السوق المحلية. وأعربت عن ترحيبها بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الأمريكية فور رفع تلك القيود وتسهيل إجراءات التبادل التجاري والتقني.