كشف مسؤولون أميركيون عن ترجيحات أولية لدى محققين عسكريين تشير إلى احتمال مسؤولية القوات الأميركية عن الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران. وأوضح المسؤولون أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل إلى نتائج نهائية حاسمة بشأن نوع الذخيرة المستخدمة أو الدوافع وراء استهداف منشأة تعليمية مدنية.
وقع الهجوم المأساوي يوم السبت الماضي، تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المشتركة ضد الأراضي الإيرانية. وبحسب تصريحات سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، فإن القصف أسفر عن استشهاد 150 طالبة، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة بمستوى الضحايا المدنيين في اليوم الأول للعدوان.
من جانبه، أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكداً خلال مؤتمر صحفي أن الجيش الأميركي يراجع كافة التفاصيل المتعلقة بالضربة. وشدد هيغسيث على أن السياسة العسكرية لبلاده لا تضع المدنيين ضمن بنك أهدافها، إلا أن مراجعة الوقائع الميدانية باتت ضرورة ملحة بعد التقارير الواردة من الجنوب الإيراني.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستهدف مدرسة بشكل متعمد، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع ستتحمل مسؤولية التحقيق الكامل. وأضاف روبيو أن نتائج التحقيق ستحدد الإجراءات التالية في حال ثبت تورط القوات الأميركية في تنفيذ هذه الضربة الجوية التي وصفت بالأكثر دموية.
وأحالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كافة الاستفسارات المتعلقة بالحادثة إلى القيادة المركزية للجيش، التي فضلت التزام الصمت المؤقت. وقال المتحدث باسم القيادة، تيموثي هوكينز إن التعليق على تفاصيل الهجوم سيكون غير مناسب في الوقت الراهن لضمان نزاهة وسير التحقيقات العسكرية الجارية.
وعلى صعيد البيت الأبيض، تجنبت المتحدثة كارولاين ليفيت التعليق المباشر على نتائج التحقيق الأولي، مكتفية باتهام النظام الإيراني باستهداف شعبه. وقالت ليفيت في بيان صحفي إن وزارة الدفاع تتابع المسألة، لكنها اعتبرت أن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق طهران في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.
فتحنا تحقيقاً في هذا الشأن؛ نحن لا نستهدف مطلقاً أهدافاً مدنية، لكننا نراجع ما حدث ونجري تحقيقاً بشأنه.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التقييم الحالي الذي يربط القوات الأميركية بالهجوم قد يتغير مع ظهور أدلة تقنية جديدة من موقع القصف. وأوضحت المصادر أن هناك احتمالات قائمة لظهور معطيات قد تبرئ واشنطن أو تشير إلى أطراف أخرى شاركت في العمليات الجوية المكثفة التي شهدتها المنطقة الجنوبية يوم السبت.
وفيما يخص التنسيق العسكري، كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن القوات الأميركية والإسرائيلية تعمل وفق خطة توزيع أهداف جغرافية دقيقة داخل إيران. ووفقاً لهذا التنسيق، تتولى إسرائيل ضرب منصات الصواريخ في الجهة الغربية، بينما تتركز الهجمات الأميركية على الأهداف البحرية والصاروخية في المناطق الجنوبية، حيث تقع المدرسة المستهدفة.
دولياً، دخلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على خط الأزمة، مطالبة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في المجزرة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامدساني إن مسؤولية التحقيق والمحاسبة تقع قانونياً على عاتق القوات التي نفذت الهجوم، دون أن تسمي جهة بعينها في انتظار جلاء الحقائق.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد مؤثرة لتشييع جثامين الطالبات، حيث ظهرت مئات التوابيت الصغيرة المغطاة بالعلم الوطني وسط حشود غفيرة من المواطنين. وسادت حالة من الغضب الشعبي العارم في مدينة ميناب والمدن الإيرانية الأخرى، وسط دعوات لمحاكمة المسؤولين عن استهداف المنشآت التعليمية.
ويحذر خبراء قانونيون من أن ثبوت تورط واشنطن في هذا الهجوم قد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي الذي يحظر استهداف المدارس والمستشفيات. وإذا ما تأكدت مسؤولية القوات الأميركية، فإن هذه الحادثة ستصنف كواحدة من أكثر العمليات العسكرية دموية بحق المدنيين في تاريخ التدخلات الأميركية في الشرق الأوسط.













