16 شهيداً في مجزرة بالنبي شيت واشتباكات عنيفة عقب إنزال إسرائيلي شرقي لبنان

7 مارس 2026آخر تحديث :
16 شهيداً في مجزرة بالنبي شيت واشتباكات عنيفة عقب إنزال إسرائيلي شرقي لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على الأراضي اللبنانية فجر اليوم السبت، حيث شنت طائراته الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. وتركزت الهجمات الأكثر دموية في بلدة النبي شيت بشرق البلاد، مما أسفر عن وقوع مجزرة مروعة بحق المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي عن ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع إلى 16 شهيداً و35 جريحاً. وأوضحت الوزارة أن هذه الأرقام تمثل حصيلة إجمالية غير نهائية، حيث لا تزال فرق الإسعاف والإنقاذ تعمل في المواقع المستهدفة لرفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

ميدانياً، كشف حزب الله عن تفاصيل مواجهة عسكرية مباشرة وقعت في محافظة البقاع، حيث تصدى مقاتلوه لمحاولة إنزال نفذتها قوة مشاة إسرائيلية. وأوضح الحزب في بيان له أن عملية التسلل بدأت برصد أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من جهة الحدود السورية، قامت بإنزال جنود عند مثلث جرود قرى يحفوفا والخريبة ومعربون.

وأشار البيان إلى أن القوة الإسرائيلية حاولت التقدم باتجاه الحي الشرقي لقرية النبي شيت، إلا أن المقاتلين كمنوا لها عند وصولها إلى منطقة المقبرة واشتبكوا معها من مسافات قريبة. وقد أدى هذا الاشتباك المفاجئ إلى إرباك القوة المعتدلة وانكشاف أمرها أمام المقاومين في المنطقة الحدودية الشرقية.

وفي محاولة لتأمين انسحاب القوة المحاصرة، نفذ طيران الاحتلال ما يعرف بـ ‘الأحزمة النارية’، حيث شنت الطائرات نحو 40 غارة جوية مكثفة استهدفت محيط منطقة الاشتباك. وذكرت مصادر محلية أن القصف العنيف كان يهدف إلى قطع الطريق أمام المدافعين وتوفير غطاء جوي للمروحيات لسحب الجنود من أرض المعركة.

من جانبها، أكدت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية وقوع اشتباكات ضارية على مرتفعات السلسلة الشرقية، وتحديداً في محور النبي شيت – حام. وأفادت الوكالة بأن أجواء المنطقة شهدت تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير، مع إطلاق بالونات حرارية بكثافة لتضليل الصواريخ الدفاعية أثناء عملية الانسحاب.

القوة الإسرائيلية تقدمت باتجاه الحي الشرقي لقرية النبي شيت وعند وصولها لمقبرة القرية اشتبك معها مجاهدونا، ما دفع العدو لتنفيذ 40 غارة لتأمين انسحابها.

وفي جنوب لبنان، لم يتوقف القصف الجوي والمدفعي، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن الغارات استهدفت قرى عديدة في محيط مدينة صور، من بينها بلدة مجدلزون التي شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد منها بكثافة. كما طال القصف الجوي بلدتي السلطانية وتولين، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مباشر بلدات الخيام وكفركلا وعديسة والطيبة، في محاولة لفرض حزام ناري على طول الخط الحدودي. ورد حزب الله باستهداف تجمع لجنود الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

وفي منطقة النبطية، شن الطيران الحربي غارة صباحية استهدفت بلدة جبشيت، تلتها غارة أخرى استهدفت مدينة للألعاب على طريق زوطر – النبطية الفوقا. كما دمر الاحتلال منزلاً في حي المرجة ببلدة جباع، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين، بالتزامن مع غارات على عربصاليم ومنطقة الوادي الأخضر.

وعلى الجانب الآخر، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بتسلل طائرات مسيرة من لبنان باتجاه الجليل، حيث ذكرت القناة 12 أن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض ثلاث مسيرات. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد شمل جبهات متعددة، خاصة بعد اتساع رقعة المواجهة الإقليمية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتشهد الساحة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق منذ بدء التوغل البري المحدود لجيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وتؤكد التقارير الميدانية أن الاحتلال يتبع سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية لتسهيل عمليات التسلل والإنزال التي يواجهها مقاتلو حزب الله بضراوة.

ويبقى الوضع الإنساني في مناطق البقاع والجنوب مرشحاً لمزيد من التدهور مع استمرار الغارات العنيفة التي لا تستثني الأحياء السكنية. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني محاولاتها للوصول إلى المناطق المنكوبة، رغم المخاطر العالية الناجمة عن تكرار القصف الإسرائيلي على نفس المواقع المستهدفة.