نفذ عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، عملية مداهمة وتفتيش لمكتب السيناتورة الديمقراطية البارزة لويز لوكاس في ولاية فرجينيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحقيقات تجريها السلطات الفدرالية حول شبهات تتعلق بالفساد المالي والإداري، حيث طالت عمليات التفتيش أيضاً متجراً لبيع القنب تمتلك السيناتورة حصة فيه، وفق ما نقلته مصادر إعلامية أمريكية.
من جانبها، سارعت السيناتورة لوكاس، البالغة من العمر 82 عاماً، إلى انتقاد الإجراء الفدرالي بشدة، معتبرة أن المداهمة تحمل دوافع سياسية واضحة تهدف إلى النيل من مكانتها. وأكدت في تصريحات عبر منصة ‘إكس’ أن ما جرى يمثل محاولة لترهيب الشخصيات المعارضة، مشيرة إلى أن تصرفات المكتب تتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للأعضاء المنتخبين.
وفي سياق ردود الفعل السياسية، أثار النائب الديمقراطي بوبي سكوت تساؤلات جدية حول توقيت وخلفيات هذه العملية الأمنية. واعتبر سكوت أن المداهمة تندرج ضمن سياق أوسع لاستخدام الرئيس دونالد ترامب لوزارة العدل كأداة لملاحقة من يصفهم بخصومه السياسيين، محذراً من خطورة تسييس الأجهزة الأمنية الفدرالية في مواجهة المعارضين.
وأشار سكوت في تصريحاته إلى أن الإدارة الحالية تتبنى نهجاً انتقامياً، مذكراً بما حدث مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي. حيث واجه كومي اتهامات غريبة بتهديد سلامة الرئيس في مايو 2025 على خلفية منشور بسيط على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم التوتر بين البيت الأبيض والشخصيات التي لا تتماشى مع سياساته.
هذا نمط متكرر من هذه الإدارة، فعندما تواجه تحديًا تسعى إلى ترهيب الأصوات المعارضة وإسكاتها.
على الصعيد الرسمي، التزم مكتب التحقيقات الفدرالي بتقديم معلومات مقتضبة، مؤكداً تنفيذ المداهمة بموجب مذكرة تفتيش قانونية دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأدلة التي يتم البحث عنها. ورفض المتحدثون باسم المكتب التعليق على الاتهامات المتعلقة بالدوافع السياسية، مكتفين بالإشارة إلى أن التحقيق لا يزال جارياً في مراحله الأولية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على دور القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، الذي كان يشغل سابقاً منصب المحامي الشخصي للرئيس ترامب. وقد أعلن بلانش في وقت سابق دعمه الكامل للملاحقات القضائية التي تستهدف الشخصيات التي دخلت في صدامات مباشرة مع الإدارة الجمهورية، معتبراً أن ذلك يصب في خانة تحقيق العدالة الناجزة وضمان سيادة القانون.
وتعد لويز لوكاس من الوجوه التاريخية في الحزب الديمقراطي بولاية فرجينيا، ولها ثقل سياسي كبير في مجلس شيوخ الولاية. ويرى مراقبون أن هذه المداهمة قد تفتح الباب أمام مواجهة قانونية وسياسية كبرى بين الديمقراطيين وإدارة ترامب، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية هامة تتطلب استقراراً في المشهد القضائي والسياسي الأمريكي.













