كشفت مصادر مطلعة عن توجيه طهران تحذيرات حاسمة إلى أصحاب المنشآت الفندقية في المنطقة، وتحديداً في دولتي الإمارات والبحرين. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار المواجهات العسكرية وردود الفعل الإيرانية تجاه ما تصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على مواقعها ومصالحها في الإقليم.
وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مسؤولة بأن الضربات الصاروخية والعمليات المركبة التي نفذتها إيران وحلفاؤها أدت إلى خروج عدد كبير من القواعد العسكرية الأمريكية عن الخدمة. وزعمت المصادر أن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية دفع القوات الأمريكية المتبقية للبحث عن ملاذات بديلة في الفنادق المدنية.
وبناءً على هذه التطورات، أبلغت الجهات الإيرانية إدارة الفنادق في المنامة وأبوظبي بضرورة الامتناع التام عن استقبال أو إيواء أي عناصر تابعة للجيش الأمريكي. وأكد التحذير أن أي منشأة تخالف هذه التعليمات ستتحول تلقائياً إلى هدف عسكري مشروع للقوات المسلحة الإيرانية ولن تكون بمنأى عن الاستهداف المباشر.
وفي سياق متصل، حث الحرس الثوري الإيراني المدنيين في دول المنطقة على الابتعاد عن أماكن تمركز القوات الأمريكية لضمان سلامتهم. وأشارت البيانات الصادرة إلى أن قائمة الأهداف المحتملة اتسعت لتشمل مواقع مدنية وحيوية تُستخدم لأغراض عسكرية أو لوجستية من قبل الولايات المتحدة.
ولم تقتصر التهديدات على الفنادق فحسب، بل شملت خريطة مفصلة للبنية التحتية للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونشرت وسائل إعلام مقربة من دوائر القرار الإيرانية تقارير تظهر محطات توليد الكهرباء والمنشآت النووية السلمية ومراكز الطاقة الشمسية كأهداف مرصودة.
وحذر خبراء عسكريون من أن أي هجوم يستهدف عصب الطاقة في الإمارات سيؤدي إلى شلل تام في سلسلة التوريد الاقتصادية العالمية. ومن شأن هذه الضربات المحتملة أن توقف النشاط التجاري في منطقة الخليج وتتسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة المستهدفة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إيران استهدفت سبع دول عربية، معظمها من دول مجلس التعاون الخليجي، بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة. وبلغ عدد المقذوفات المستخدمة منذ نهاية فبراير الماضي نحو 4903 صواريخ ومسيرات، في تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة.
الفنادق التي تأوي عسكريين أمريكيين ستُعتبر أهدافاً عسكرية مشروعة وسيتم إدراجها ضمن قائمة بنك الأهداف.
وتبرر طهران هذه الهجمات المكثفة بأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على الهجمات التي تتعرض لها أراضيها ومصالحها. ورغم تأكيدها أنها لا تستهدف الدول العربية بحد ذاتها، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة في منشآت مدنية حيوية.
وتصدرت دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضاً لهذه الهجمات الصاروخية، تلتها دولة الكويت ثم مملكة البحرين وقطر. كما شملت العمليات العسكرية أهدافاً في المملكة العربية السعودية والأردن، بينما سجلت سلطنة عمان أقل معدل للاستهداف منذ بدء العمليات.
من جانبه، صرح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأن حجم العدوان الإيراني على دول المجلس بات يشكل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي. وأوضح البديوي أن 85 بالمئة من إجمالي الصواريخ التي أطلقتها إيران خلال هذه الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج العربي.
وأكدت المصادر أن الهجمات الإيرانية لم تفرق في كثير من الأحيان بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية مثل المطارات والموانئ. وتسببت هذه العمليات في أضرار جسيمة للمباني السكنية والمرافق العامة، مما أثار موجة من التنديد الدولي والمطالبات بوقف التصعيد الفوري.
وتراقب الأوساط السياسية بقلق بالغ تداعيات إدراج الفنادق والمنشآت الاقتصادية ضمن بنك الأهداف الإيراني، لما له من أثر مدمر على قطاع السياحة والاستثمار. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التحول إلى توسيع رقعة الصراع لتشمل مواجهات مباشرة داخل المدن المكتظة بالسكان.
وفي ظل هذا التوتر، تسعى دول المنطقة لتعزيز منظوماتها الدفاعية الجوية لمواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة. وتستمر المشاورات الدبلوماسية والعسكرية المكثفة بين العواصم الخليجية وحلفائها الدوليين لبحث سبل الردع وحماية البنية التحتية الحساسة من أي هجمات مستقبلية.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار طهران على ربط استقرار المنطقة بانسحاب القوات الأمريكية بالكامل. وتؤكد التقارير أن المرحلة القادمة قد تشهد تصعيداً نوعياً إذا ما قررت إيران تنفيذ تهديداتها ضد الأهداف المدنية والاقتصادية التي حددتها مؤخراً.












