أرقام قياسية للتضخم والديون في أمريكا وسط الحرب مع إيران.. وترامب: لا أفكر في جيوب المواطنين

13 مايو 2026آخر تحديث :
أرقام قياسية للتضخم والديون في أمريكا وسط الحرب مع إيران.. وترامب: لا أفكر في جيوب المواطنين

شهدت الولايات المتحدة قفزة حادة في معدلات التضخم السنوي لتصل إلى 3.8% خلال شهر أبريل الماضي، وهي النسبة الأعلى منذ ثلاث سنوات. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية وأسواق الطاقة.

وكشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن أسعار الطاقة سجلت ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، مما ألقى بظلال ثقيلة على تكاليف المعيشة. كما طالت الارتفاعات السعرية السلع الغذائية الأساسية مثل اللحوم والبيض والخضروات، مما جعل الأسر الأمريكية تكافح لمجاراة النفقات المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، أظهرت تقارير بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وصول ديون الأسر الأمريكية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 18.8 تريليون دولار. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، حيث ارتفعت قروض الإسكان والسيارات بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من العام الجاري.

وبلغت قروض الرهن العقاري وحدها نحو 13.19 تريليون دولار، في حين سجلت قروض السيارات 1.69 تريليون دولار. وتشير البيانات إلى أن نسبة التعثر في سداد القروض الطلابية تجاوزت حاجز الـ 10%، مما ينذر بأزمة ائتمانية قد تعصف بالاستقرار المالي لملايين المقترضين.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن أكثر من نصف المواطنين الأمريكيين باتوا يعتمدون بشكل كلي على بطاقات الائتمان لتغطية احتياجاتهم اليومية من غذاء وسكن. وأكد 57% من المقترضين أنهم بحاجة لفترة لا تقل عن ستة أشهر لتسوية ديون بطاقاتهم، مما يعكس تآكل القدرة الشرائية للأجور.

وعلى الصعيد السياسي، واجه الرئيس دونالد ترامب انتقادات لاذعة من خبراء اقتصاديين اتهموه بإشعال حروب تجارية وعسكرية أضرت بالداخل الأمريكي. وأشار الخبير جاستن وولفرز إلى أن سياسات ترامب، بما في ذلك قصف إيران وتقليص المساعدات الغذائية، تناقضت تماماً مع وعوده الانتخابية بخفض التكاليف.

الأمر الوحيد المهم هو ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، ولا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين عند الحديث عن هذا الملف.
وأدت الحرب مع إيران إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، مما دفع أسعار الوقود عالمياً ومحلياً إلى مستويات مرهقة. ووصل سعر غالون البنزين داخل الولايات المتحدة إلى أكثر من 4.5 دولار، وهو ما ساهم بشكل مباشر في رفع تكلفة نقل البضائع والخدمات.

وفي تصريحات أثارت موجة من الجدل، قلل الرئيس ترامب من أهمية الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون في ظل الصراع الحالي. وأكد ترامب أن الأولوية القصوى لإدارته هي منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية المترتبة على ذلك بالنسبة للأمريكيين.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مصادر إعلامية دولية أن 70% من الأمريكيين يعبرون عن استيائهم من طريقة إدارة ترامب للملف الاقتصادي. كما يرى 75% من المشاركين في الاستطلاع أن الحرب مع إيران أثرت بشكل مباشر وسلبي على مدخراتهم وأوضاعهم المالية المعيشية.

وتشير تقارير من واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس تصعيداً عسكرياً إضافياً تحت مسمى عملية ‘المطرقة الثقيلة’ في حال انهيار المفاوضات. هذا التوجه يزيد من مخاوف الأسواق العالمية حيال استقرار إمدادات النفط، مما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة أكثر قسوة في النصف الثاني من العام.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار العجز المالي والديون القياسية قد يدفع الاقتصاد الأمريكي نحو مرحلة من الركود التضخمي. ويرى الخبراء أن الاعتماد المفرط على الديون لتغطية الاحتياجات الأساسية يمثل قنبلة موقوتة تهدد النظام المصرفي والاجتماعي في الولايات المتحدة على حد سواء.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد الاقتصادي الأمريكي رهيناً بالتطورات الميدانية في الشرق الأوسط وقرارات البيت الأبيض المثيرة للجدل. وتتزايد المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة السياسات الخارجية التي تستنزف الموارد المالية وتثقل كاهل المواطن البسيط بالديون والضرائب غير المباشرة.