بدأت الإدارة الأمريكية تحركات قانونية واسعة النطاق بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، تهدف إلى تقويض شبكة المصادر التي تزود الصحافة بمعلومات حساسة. ولجأ ترامب إلى وزارة العدل لإصدار مذكرات استدعاء رسمية تستهدف الصحفيين الذين يتولون تغطية الملفات المتعلقة بالحرب على إيران، في محاولة للضغط عليهم للكشف عن هويات المسؤولين الذين يقفون وراء تلك التسريبات.
وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع القائم بأعمال المدعي العام ووزير العدل، تود بلانش، سلمه خلاله مذكرة وصفت بـ ‘شديدة اللهجة’. وتضمنت المذكرة قائمة بمقالات صحفية منشورة، حيث دون ترامب عليها كلمة ‘خيانة’ تعبيراً عن غضبه من خروج هذه المعلومات للعلن، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة لوقف هذه الظاهرة.
وفور تسلم الوزارة لهذه التوجيهات، شرعت في إصدار سلسلة من مذكرات الاستدعاء القانونية التي طالت مؤسسات إعلامية كبرى، من بينها صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ التي كانت سباقة في الكشف عن وجود هذه التحقيقات. ويسعى المحققون من خلال هذه الخطوة إلى تتبع الأثر الرقمي والاتصالات التي قد تقودهم إلى الموظفين الحكوميين المتورطين في نقل المعلومات السرية لوسائل الإعلام.
وجه ترامب مذكرة للقائم بأعمال وزير العدل حملت كلمة ‘خيانة’ وضمت مجموعة من المقالات الصحفية المسربة.
وأفادت مصادر بأن التحقيقات الحالية تتركز بشكل أساسي على تحديد الموظفين داخل الإدارة الذين يمتلكون صلاحيات الوصول إلى الملفات الحساسة ويسربونها للصحفيين. ويبدو أن الغضب الرئاسي تصاعد بشكل ملحوظ بعد نشر تفاصيل دقيقة تتعلق بإحاطات إعلامية مغلقة وتعليقات شخصية أدلى بها ترامب بخصوص الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه طهران.
وتعكس هذه الإجراءات استمرار الصراع بين ترامب والمؤسسات الصحفية، وهو صراع بدأ منذ ولايته الرئاسية الأولى بسبب شكواه الدائمة من ‘تسريب المعلومات السرية’. ومع ذلك، فإن الخطوات الأخيرة تمثل تصعيداً نوعياً باستخدام الأدوات القانونية لوزارة العدل لملاحقة العمل الصحفي تحت غطاء حماية الأمن القومي ومكافحة ما يصفه الرئيس بالخيانة من داخل أروقة الحكم.












