تحذيرات من ‘مزايدة’ ديمقراطية على ترامب بشأن إيران وتأثيرات اللوبي الإسرائيلي

29 مايو 2026آخر تحديث :
تحذيرات من ‘مزايدة’ ديمقراطية على ترامب بشأن إيران وتأثيرات اللوبي الإسرائيلي

وجه عضو الكونغرس الأمريكي رو خانا نداءً عاجلاً إلى زملائه في الحزب الديمقراطي، مطالباً إياهم بالتوقف عن محاولات التفوّق على الرئيس دونالد ترامب في تبنّي سياسات متشددة تجاه إيران. وأكد خانا أن الدور الطبيعي للحزب يجب أن يرتكز على إنهاء النزاعات المسلحة ودعم المسارات التفاوضية، بدلاً من الانجرار خلف خطابات تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، شدد خانا على ضرورة إرسال رسالة واضحة للإدارة القادمة تدعو لإنهاء الحرب والالتزام بالدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد. وأشار إلى أن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي تتطلع إلى قيادة سياسية ترفض الحروب المستقبلية وتتمسك بالمبادئ التي تضع السلام العالمي كأولوية قصوى فوق المصالح الحزبية الضيقة.

وانتقد النائب الديمقراطي بشدة بعض زملائه في الكونغرس الذين يرسلون إشارات تدفع نحو التصعيد العسكري، متسائلاً عن الجدوى من المطالبة بمزيد من التدمير في إيران. واعتبر خانا أن هذا التوجه لا يمثل المبادئ الحقيقية للديمقراطيين، مؤكداً انحيازه التام لتيار التسوية التفاوضية الذي يسعى لإخماد الحرائق المشتعلة بدلاً من تأجيجها.

وفي خطوة عملية للحد من احتمالات المواجهة، كشف خانا عن تقديمه مشروع قرار مشترك مع النائب الجمهوري توماس ماسي يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب الممنوحة للرئيس. ويسعى هذا التشريع إلى منع شن أي ضربات عسكرية غير مصرّح بها ضد الأراضي الإيرانية، في محاولة تشريعية لفرض رقابة صارمة على أي تحركات عسكرية قد تخرج عن السيطرة.

الناس يريدون حزباً ديمقراطياً يتمسك بمبادئه ويكون حزباً مناهضاً للحرب، وعلينا دعم المسار التفاوضي بدل الدفع نحو مزيد من التصعيد.
على الجانب الآخر، برزت أصوات ديمقراطية معارضة لهذا التوجه، حيث انتقد مشرعون بارزون مثل السيناتور كوري بوكر والنائبة ديبي واسرمان شولتز أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. ويرى هذا الجناح أن أي تفاهمات حالية قد تكون غير كافية من حيث التشدد، محذرين من أن تخفيف الضغوط على طهران قد يمنحها فرصة لتعزيز ترسانتها العسكرية والصاروخية.

وتشير تقارير إلى أن هؤلاء المشرعين المعارضين للتهدئة يتلقون تبرعات مالية كبيرة من جماعات الضغط الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأموال على مواقفهم السياسية. ويبدو أن هذا التيار ينسجم بشكل كبير مع الخطاب الإسرائيلي الذي يطالب باستمرار الضغط الأقصى على إيران ورفض أي صيغ تجميد للصراع لا تضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات الإيرانية.

هذا الانقسام داخل الحزب الديمقراطي يعكس صراعاً أعمق بين جناح تقدمي يدفع نحو الدبلوماسية، وجناح تقليدي يحاول تجنب الظهور بمظهر المتساهل في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن محاولة بعض الديمقراطيين تبني خطاب أكثر صرامة من ترامب تهدف إلى حماية أنفسهم من الانتقادات اليمينية، لكنها في الوقت ذاته تضعف موقف الحزب كبديل سلمي.

وختم خانا تشديده على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل تفادي الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة قد تكلف الولايات المتحدة الكثير من الموارد والأرواح. وأكد أن الحل الوحيد المستدام للملف الإيراني يكمن في طاولة المفاوضات، محذراً من أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.