اتهامات العنف المنزلي تلاحق نائباً جمهورياً وتهدد مقعد الحزب في أوهايو

4 أغسطس 2026آخر تحديث :
اتهامات العنف المنزلي تلاحق نائباً جمهورياً وتهدد مقعد الحزب في أوهايو

تصاعدت حدة الأزمة السياسية التي يواجهها النائب الجمهوري ماكس ميلر، مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في ولاية أوهايو، إثر اتهامات قاسية وجهتها له زوجته السابقة إميلي مورينو. وتتضمن هذه الادعاءات ممارسة العنف الجسدي الممنهج خلال فترة زواجهما، مما وضع مستقبله السياسي على المحك في معقل محافظ تاريخياً.

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود العلاقة الزوجية، بل امتدت لتشمل سلامة ابنتهما البالغة من العمر عامين، حيث أكدت الوثائق القضائية تعرض الطفلة لكسر في العظام أثناء تواجدها تحت رعاية والدها. وتثير هذه التفاصيل الصادمة مخاوف واسعة داخل أروقة الحزب الجمهوري من إمكانية خسارة مقعد مضمون لصالح المنافسين الديمقراطيين.

من جانبه، سارع ميلر إلى نفي كافة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً في مقطع فيديو نشره مؤخراً أن أي جهة قضائية أو رسمية لم تثبت تورطه في أي إساءة معاملة. وشدد النائب، الذي عمل سابقاً مساعداً في البيت الأبيض، على تمسكه بالترشح وخوض غمار الانتخابات حتى النهاية، واصفاً ما يجري بحملة لتشويه سمعته.

ودخل السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، وهو والد الزوجة السابقة لميلر، على خط الأزمة بشكل علني، مطالباً صهره السابق بالانسحاب الفوري من الكونغرس. وأوضح مورينو أن سلوك ميلر بات يتسم بالخطورة والاضطراب، مما لم يترك له خياراً سوى الخروج عن صمته لحماية عائلته وحفيدته من المخاطر المحتملة.

وأشار السيناتور مورينو إلى أن المعايير الأخلاقية والسمات الشخصية المطلوبة لشغل منصب عام لا تتوفر في ميلر، معتبراً أن الأخير بحاجة ماسة إلى مساعدة طبية ونفسية متخصصة. وتأتي هذه التصريحات لتزيد من تعقيد موقف ميلر القانوني والسياسي، خاصة وأنها تصدر من شخصية قيادية داخل الحزب نفسه.

وفي محاولة للرد القانوني، قام ميلر برفع دعوى تشهير ضد زوجته السابقة، مشككاً في قواها العقلية وصحتها النفسية أمام المحاكم المختصة. وتكشف الوثائق المسربة من معركة الحضانة الشرسة بين الطرفين عن اتهامات متبادلة تشمل الضرب المبرح والتهديد باستخدام السلاح الناري، بالإضافة إلى حوادث إحراق بالماء الساخن.

إذا كانت هناك معايير أساسية للشخصية التي يجب أن تشغل منصباً منتخباً، فإنها غير مستوفاة لدى ماكس ميلر.
ويضع هذا الخلاف العلني بين قطبين مقربين من الرئيس السابق دونالد ترمب قيادة الحزب الجمهوري في مأزق أخلاقي وسياسي صعب للغاية. فالحزب يخشى من اتهامات بالنفاق إذا ما استمر في دعم ميلر، خاصة وأن الجمهوريين طالما هاجموا خصومهم الديمقراطيين في قضايا مشابهة تتعلق بالسلوك الشخصي.

وعلى صعيد ردود الفعل الرسمية، التزم رئيس مجلس النواب مايك جونسون الصمت حيال القضية، متجنباً التعليق على الاتهامات الموجهة لزميله في الحزب. وفي المقابل، اعتبر نواب آخرون عن ولاية أوهايو أن القضية تندرج ضمن الشؤون الخاصة أو النزاعات القضائية التي يجب أن يفصل فيها القانون بعيداً عن السياسة.

أما الرئيس السابق دونالد ترمب، فقد اتخذ موقفاً حذراً حتى الآن، حيث صرح للصحافيين بأن ما يثار حالياً لا يتعدى كونه مجرد اتهامات لم تثبت صحتها بعد. وأضاف ترمب أنه سيقوم بدراسة الموقف بعناية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن دعم ميلر أو المطالبة باستقالته من السباق الانتخابي.

وتشير المعطيات الانتخابية إلى أن فوز ميلر في الانتخابات السابقة لم يكن كاسحاً، حيث حصل على ما يزيد قليلاً عن نصف الأصوات في دائرته. ومع ظهور هذه الفضيحة، يبدو أن الفارق الذي حققه ترمب في أوهايو عام 2024، والمقدر بـ 11 نقطة، قد لا يكون كافياً لحماية مقعد ميلر المهتز.

ويراقب الديمقراطيون هذه التطورات باهتمام بالغ، حيث يأملون في اقتناص المقعد عبر مرشحهم براين بويندكستر، وهو عامل حدادة يتمتع بدعم نقابي قوي. وقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجراها معهد مقرب من الجمهوريين تقدم بويندكستر على ميلر بخمس نقاط كاملة، مما يعزز فرص التحول السياسي في الدائرة.

ومع اقتراب الموعد النهائي لاستبدال المرشحين يوم الأربعاء، تزداد الضغوط على ميلر لاتخاذ قرار حاسم يجنب الحزب هزيمة محتملة. وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مصير هذا المقعد البرلماني، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات القضائية والضغوط السياسية المتزايدة من داخل البيت الجمهوري.